المجمع العالمي لأنساب آل البيت
المجمع العالمي لأنساب آل البيت
الثلاثاء 21 نوفمبر 2017

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار


جديد الصور

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

06-09-2008 11:46 AM

عبد الله بن عباس
يكنى أبا العباس وهو حبر الأمة، ولد قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بثلاث سنين . وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وله ثلاث عشرة سنة ، ولد وبنو عبد المطلب في الشعب ، فجاء به أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبله ومسح وجهه ورأسه ودعا له، فقال: اللهم املأ جوفه فهما وعلما، واجعله من عبادك الصالحين، ثم قال: يا عم، هذا عن قليل حبر امتي وفقيهها والمؤدي لتأويل التنزيل .

وكان عبد الله بن عباس مقدما عند أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم، وحج بالناس سنة خمس وثلاثين بأمر عثمان وعثمان محصور، وولاه علي بن أبي طالب البصرة وشخص معه إلى صفين، ثم رجع إليها واليا عليها،



قال ابن عباس: كنت في حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم مراهقا للحلم.



و يقول ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بيت ميمونة، قال: فوضعت له وضوءا من الليل، فقالت ميمونة: يا رسول الله وضع لك هذا ابن عباس، فقال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل.



و عن طاووس قال: ادركت سبعين شيخا من أصحاب محمد فتركتهم وانقطعت إلى هذا الفتى، يعني ابن عباس، فاستغنيت به.



قال مسروق: كنت إذا رأيت ابن عباس قلت أجمل الناس، فاذا تكلم قلت أفصح الناس، فاذا حدث قلت أعلم الناس.

و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا غلام - أو يا غليم - الا أعلمك شيئا ينفعك الله به، احفظ الله يحفظك، اذكر الله يذكرك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واذا سألت فاسأل الله، واذا استعنت فاستعن بالله، واعلم ان النصر مع اليقين، وان الفرج مع الكرب، وان مع العسر يسرا، وانه لو اجتمع الخلائق على ان يعطوك شيئا لم يقضه الله لك لم يستطيعوا، ولو اجتمعوا على أن يمنعوك شيئا قضاه الله لم يستطيعوا.



عن مجاهد قال: ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس إلا أن يقول: قال رسول الله.

قال مجاهد: كنت إذا رأيت ابن عباس يفسر القرآن أبصرت على وجهه نورا.



قال عطاء بن أبي رباح: ما رأيت مجلسا أكرم من مجلس ابن عباس، لا أعظم جفنة ولا أكثر علما، أصحاب القرآن في ناحية، وأصحاب الفقه في ناحية، وأصحاب الشعر في ناحية، يوردهم في واد رحب.



و كان ابن عباس يسأل عن القرآن فيقول: هو كذا، أما سمعتم الشاعر يقول كذا?



قال ابن عباس: كان عمر يأذن لأهل بدر ويأذن لي معهم، فذكر أنه سأله وسألهم فأجابه، فقال لهم: كيف تلومونني على ابن عباس بعد ما ترون? و كان عمر وعثمان يدعوان ابن عباس مع أهل بدر، وكان يفتي في عهد عثمان إلى أن مات.



كان ابن عباس اذا سئل عن الأمر فكان في القرآن أخبر به، فان لم يكن في القرآن وكان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر به، فان لم يكن في القرآن ولا عن رسول الله وكان عن أبي بكر وعمر أخبر به، فإن لم يكن في شيء من ذلك اجتهد رأيه.



قال ابن عباس: سلوني عن التفسير فإن ربي وهب لي لسانا سؤولا، وقلبا عقولا.



كان عبد الله بن عباس يسمى البحر لكثرة علمه.

وجد ناس من المهاجرين على عمر بن الخطاب في إدنائه ابن عباس دونهم، فقال عمر: اما إني سأريكم اليوم منه ما تعرفون به فضله، فسألهم عن هذه السورة اذا جاء نصر الله والفتح فقال بعضهم: أمر الله نبيه اذا رأى الناس يدخلون في دين الله افواجا أن يحمده على ذلك ويستغفره، فقال عمر: يا بن عباس تكلم، فقال أعلمه أنه ميت، يقول: \"إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله افواجا\" فهي آتيك في الموت، ثم سألهم عن ليلة القدر فأكثروا القول فيها، فقال بعضهم: ليلة احدى وعشرين، وقال بعضهم: ليلة ثلاث وعشرين، وقال بعضهم: ليلة سبع وعشرين، فقال لابن عباس: تكلم، فقال ابن عباس: إن الله وتر يحب الوتر، خلق السموات سبعا والأرضين سبعا، وجعل عدة الأيام سبعة، وجعل الانسان من سبع، فقال: \"ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين\" ثم جعل رزق الانسان من سبع فقال \"أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم فاما السبعة فمتاع لبني آدم، وأما الأب فهو ما تنبت الأرض للانعام، وما نراها إن شاء الله إلا لثلاث وعشرين تمضي ولسبع يبقين، فقال عمر: كيف تلومونني على ابن عباس?



أول من عرف بالبصرة ابن عباس، وكان كثير العلم، قرأ سورة البقرة ففسرها آية آية وحرفا حرفا.

و يقول ابن عباس: من حلم ساد ومن تفهم ازداد.



و كان ابن عباس في سفر حين نعي اليه أخوه قثم ، فاسترجع ثم عدل عن الطريق فأناخ راحلته وصلى ركعتين أطال فيهما، ثم عاد إلى راحلته فركبها، فقيل له: ما رأينا كما فعلت، فقال: أما سمعتم الله يقول: \"واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين.\"



كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف عبد الله وعبيد الله وكثيرا بني العباس ويقول: \"من سبق إلي فله كذا، فيستبقون إليه ويقعون على صدره وظهره فيقبلهم ويلتزمهم.\"



قال ابن عمر: ابن عباس أعلم الناس بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.



لقد كان ابن عباس من الاسلام بمكان، ومن علم القرآن بمنزلة رفيعة، وكان عمر إذا ذكره قال: ذاكم كهل الفتيان.



خلا عمر بن الخطاب يوما ففكر كيف تختلف الامة ونبيها واحد وقبلتها واحدة وكتابها واحد، فدعا ابن عباس فسأله عن ذلك فقال ابن عباس: أنزل القرآن علينا فقرأناه وعلمناه فيما نزل، وسيكون بعدنا أقوام يقرأونه ولا يدرون فيما نزل فيكون لهم فيه رأي، فإذا كان ذلك اختلفوا، فزبره عمر، ثم إنه أرسل إليه فقال: أعد علي قولك، فأعاده فعرف عمر صوابه وأعجبه.



وقال حسان بن ثابت الانصاري في عبد الله بن العباس:



اذا قال لم يترك مـقـالا لـقـائل بمنتظمات لا ترى بينها فـصـلا
كفى وشفى ما في النفوس ولم يدع لذي إربة في القول جدا ولا هزلا
سموت إلى العليا بغـير مـشـقة فنلت ذراها لا دنـيا ولا وغـلا



قال ابن عباس: إياك والكلام فيما يعنيك إذا كان في غير موضعه، ولا تمار سفيها ولا حليما، فان السفيه يؤذيك وإن الحليم يقليك، واذكر أخاك في غيبته بما تحب أن يذكرك به، ودعه مما تحب أن يدعك منه.



لما وقع في عين ابن عباس الماء أراد أن يتعالج منه فقيل له: إنك تمكث كذا وكذا يوما لا تصلي إلا مضطجعا فكره ذلك.



قال ابن عباس: لجليسي عندي ثلاث إذا أقبل رحبت به، وإذا قعد أوسعت له، وإذا تحدث أنصت لحديثه واستمعت منه.



سأل ابن عباس بعض أصحابه عن شيء فقال: لا أدري، فقال ابن عباس: أحسنت، كان يقال: إن قول لا أدري نصف العلم.



كان عبد الله بن عباس مديد القامة جيد الهامة، مستدير الوجه، جميله أبيضه، وليس بالمفرط البياض، سبط اللحية، في أنفه قنى، معتدل الجسم، وكان أحسن الناس عينا قبل أن يكف بصره، وكف قبل موته بست سنين أو نحوها، وتوفي بالطائف سنة ثمان وستين وهو ابن إحدى وسبعين سنة وأشهر، أو اثنتين وسبعين، وصلى عليه ابن الحنفية ، وكان مرضه ثمانية أيام .



وقال الواقدي وغيره: نزل في قبر عبد الله بن العباس وتولى دفنه علي بن عبد الله ومحمد بن الحنفية والعباس بن محمد بن عبد الله بن العباس، وصفوان، وكريب، وعكرمة، وأبو معبد مواليه.


--------------------------------------------------------------------------------

المرجع: أنساب الأشراف للبلاذري

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1723


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#254 Saudi Arabia [وضاح الجعلي]
1.00/5 (5 صوت)

11-16-2010 10:39 PM
وأما عبد الله بن عباس: فيكنى أبا العباس وهو حبر الأمة، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين.
وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده عن أبي صالح قال: ولد عبد الله بن عباس وبنو عبد المطلب في الشعب، وذلك قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بثلاث سنين، فجاء به أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبله ومسح وجهه ورأسه ودعا له، فقال: \" اللهم املأ جوفه فهما وعلما، واجعله من عبادك الصالحين، ثم قال: يا عم، هذا عن قليل حبر امتي وفقيهها والمؤدي لتأويل التنزيل. \" قال أبو صالح: وكان عبد الله بن عباس مقدما عند أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم، وحج بالناس سنة خمس وثلاثين بأمر عثمان وعثمان محصور، وولاه علي بن أبي طالب البصرة وشخص معه إلى صفين، ثم رجع إليها واليا عليها، ثم كتب أبو الاسود فيه إلى علي فغاضب عليا وشخص إلى الحجاز.
وحدثني الوليد بن صالح عن الواقدي عن خالد بن الياس عن شعبة مولى ابن عباس عن عبيد الله بن عباس قال: ولدت قبل الهجرة بثلاث ونحن في الشعب، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولي ثلاث عشرة سنة.
وحدثني مصعب بن عبد الله الزبيري عن أبيه عن مالك بن أنس عن الزهري عن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: كنت في حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم مراهقا للحلم.
وحدثني الزبير بن بكار عن سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: سمعت ابن عباس يقول: أنا في من قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضعفة أهله مع الثقل من المزدلفة إلى منى.
حدثني الحسين بن علي بن الأسود، حدثنا يحيى بن آدم، أخبرنا زهير بن معاوية عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير أنه سمع عبد الله بن عباس يقول: وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده بين كتفي، أو قال منكبي، وقال: \" اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل. \" حدثنا عفان بن مسلم، اخبرنا حماد بن سلمة، أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير أنه سمع ابن عباس يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بيت ميمونة، قال: فوضعت له وضوءا من الليل، فقالت ميمونة: يا رسول الله وضع لك هذا ابن عباس، فقال: \" اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل. \" حدثنا الحسين بن علي بن الأسود، حدثنا يحيى بن آدم، أخبرنا أبو كدينة يحيى بن المهلب البجلي عن أبيه عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال: رأيت جبريل مرتين ودعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤتيني الله الحكمة مرتين.
حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان عن أبي بكير عن عكرمة عن ابن عباس، أنه دخل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده رجل فقال له: من هذا يا رسول الله؟ قال: جبريل.

حدثنا عبد الله بن صالح المقريء عن حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس قال: كنت وأبي عند النبي صلى الله عليه وسلم فكان كالمعرض فلما خرجنا قال لي أبي: أي بني ألم تر إلى النبي كأنه معرض عني؟ فقلت: إنه كان يناجي رجلا، فرجعنا إليه، فقال له: إني قلت لعبد الله كذا فقال كذا أفكان معك أحد يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" أرأيته يا عبد الله؟ قلت: نعم، قال: ذاك جبريل. \" وحدثت عن عاصم بن علي بن عاصم عن زينب بنت سليمان بن علي قالت: حدثني أبي عن أبيه قال: دخل عبد الله بن عباس على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده رجل فقام عبد الله ورآه فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: \" متى جئت يا حبيبي؟ قال: منذ ساعة. فقال: هل رأيت عندي أحدا؟ قال: نعم رأيت رجلا، فقال صلى الله عليه وسلم: ذاك جبريل لم يره خلق إلا عمي إلا أن يكون نبيا، ولكن أسأل الله أن يجعل ذلك في آخر عمرك، ثم قال: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل واجعله من أهل الايمان. \" حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا عبد الوارث، وأخبرنا خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: \" اللهم علمه الحكمة. \" حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي عن حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار، أن كريبا أخبره عن ابن عباس قال: \" دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزيدني الله علما وفهما. \" حدثني محمد بن حاتم المروزي، حدثنا محمد بن عبد الله الانصاري عن اسماعيل بن مسلم المكي عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح ناصيتي وقال: \" اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب. \" حدثنا سريج بن يونس أبو الحارث، حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله: ما يعلمهم الا قليل قال: أنا من أولئك القليل.
حدثنا وهب بن بقية عن يزيد بن هارون عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس بمثله.
حدثني الحسين بن علي بن الاسود، حدثنا يحيى بن آدم، أخبرنا عبد الله بن ادريس الأودي عن ليث عن طاووس قال: أدركت سبعين شيخا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا تدارؤوا في شيء أتوا ابن عباس حتى يبينه لهم ويقررهم به فينتهون إلى قوله.
وحدثني عمرو بن محمد الناقد، أخبرنا عبد الله بن ادريس عن ليث عن طاووس قال: ادركت سبعين شيخا من أصحاب محمد فتركتهم وانقطعت إلى هذا الفتى، يعني ابن عباس، فاستغنيت به.
وحدثنا عمرو بن محمد، حدثنا قبيصة عن سفيان عن ابن جريج عن طاووس قال: ما رأيت رجلا قط أعلم من ابن عباس.
وحدثني عبد الله بن صالح عن يحيى بن يمان عن سفيان عن مسعر عن حبيب بن أبي ثابت عن طاووس أنه قال: ما رأيت رجلا خالف ابن عباس قط فتركه ابن عباس حتى يقرره بما قال.
حدثنا عبد الرحمن بن صالح الازدي والحسين بن علي بن الأسود قالا: حدثنا يحيى بن آدم، أخبرنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن أبي الضحى مسلم بن صبيح عن مسروق عن عبد الله بن مسعود أنه قال: نعم ترجمان القرآن ابن عباس.
وحدثني محمد بن حاتم بن ميمون المروزي، حدثنا عبد الله بن نمير عن مالك بن مغول عن سلمة بن كهيل عن ابن مسعود بمثله.
حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا شريك بن عبد الله عن الاعمش عن أبي الضحى عن مسروق أنه قال: كنت إذا رأيت ابن عباس قلت أجمل الناس، فاذا تكلم قلت أفصح الناس، فاذا حدث قلت أعلم الناس.
حدثني الحسن بن عرفة عن عمار بن محمد عن خشيش بن فرقد عن الحسن عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا غلام - أو يا غليم - الا أعلمك شيئا ينفعك الله به، احفظ الله يحفظك، اذكر الله يذكرك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واذا سألت فاسأل الله، واذا استعنت فاستعن بالله، واعلم ان النصر مع اليقين، وان الفرج مع الكرب، وان مع العسر يسرا، وانه لو اجتمع الخلائق على ان يعطوك شيئا لم يقضه الله لك لم يستطيعوا، ولو اجتمعوا على أن يمنعوك شيئا قضاه الله لم يستطيعوا.

حدثنا الحسين بن علي الأسود، حدثنا يحيى بن آدم، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: ما رأيت أحدا كان أعلم بالسنة، ولا أجلد رأيا، ولا أثقب نظرا من ابن عباس، وان كان عمر بن الخطاب ليقول له: إنه قد طرأت علينا عضل أقضية أنت لها ولأمثالها، فإذا قال فيها رضي قوله، وعمر ما عمر في نظره للمسلمين وجده في ذات الله.
حدثنا عمرو الناقد وعلي بن عبد الله قالا: ثنا سفيان بن عيينة، أخبرنا ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ما سمعت فتيا أحسن من فتيا ابن عباس إلا أن يقول: قال رسول الله.
حدثني نصر بن علي الجهضمي، حدثنا أبو داود الطيالسي عن شعبة عن منصور عن مجاهد قال: كنت إذا رأيت ابن عباس يفسر القرآن أبصرت على وجهه نورا.
حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي أبو يحيى، حدثنا عبد الجبار بن الورد عن عطاء بن أبي رباح قال: ما رأيت مجلسا أكرم من مجلس ابن عباس، لا أعظم جفنة ولا أكثر علما، أصحاب القرآن في ناحية، وأصحاب الفقه في ناحية، وأصحاب الشعر في ناحية، يوردهم في واد رحب.
وحدثني الحسين بن علي بن الأسود، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس عن سعيد بن سالم القداح عن عبد الجبار بن الورد عن عطاء بمثله، وزاد فيه: وأصحاب الانساب وأيام العرب في ناحية.
حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا هشيم بن بشير عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جمعت المحكم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: وما المحكم؟ قال: المفصل.
حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن زيد عن علي بن زيد عن سعيد بن جبير ويوسف بن مهران عن ابن عباس أنه كان يسأل عن القرآن فيقول: هو كذا، أما سمعتم الشاعر يقول كذا؟ حدثنا محمد بن الصباح وعمرو الناقد قالا: حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان عمر يأذن لأهل بدر ويأذن لي معهم، فذكر أنه سأله وسألهم فأجابه، فقال لهم: كيف تلومونني على ابن عباس بعد ما ترون؟ حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن الفضيل عن أبيه عن عطاء بن يسار، أن عمر وعثمان كانا يدعوان ابن عباس مع أهل بدر، وكان يفتي في عهد عثمان إلى أن مات.
حدثنا علي بن عبد الله المديني، حدثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: كان ابن عباس اذا سئل عن الأمر فكان في القرآن أخبر به، فان لم يكن في القرآن وكان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر به، فان لم يكن في القرآن ولا عن رسول الله وكان عن أبي بكر وعمر أخبر به، فإن لم يكن في شيء من ذلك اجتهد رأيه.
حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني، حدثنا جرير بن عبد الحميد عن مغيرة قال: قيل لابن عباس: بن أصبت هذا العلم؟ فقال: بلسان سؤول وقلب عقول.
وحدثني بكر بن الهيثم، حدثنا عبد الله بن صالح المصري عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة، أن ابن عباس قال: سلوني عن التفسير فإن ربي وهب لي لسانا سؤولا، وقلبا عقولا.
حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا حماد بن زيد عن الزبير بن الخريت عن عكرمة قال: كان ابن عباس أعلم بالقرآن من علي بن أبي طالب، وكان علي أعلم بالمبهمات منه.
حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا أبو أسامة حماد بن أسامة، أخبرنا الأعمش عن مجاهد قال: كان عبد الله بن عباس يسمى البحر لكثرة علمه.
حدثني أبو صالح الفراء الأنطاكي، حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن عطاء أنه كان يقول: قال البحر كذا، وأفتى البحر بكذا، يعني ابن عباس

حدثنا محمد بم حاتم بن ميمون المروزي وعمرو بن محمد قالا: حدثنا اسحاق بن يوسف الأزرق عن عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير قال: وجد ناس من المهاجرين على عمر بن الخطاب في إدنائه ابن عباس دونهم، فقال عمر: اما إني سأريكم اليوم منه ما تعرفون به فضله، فسألهم عن هذه السورة اذا جاء نصر الله والفتح فقال بعضهم: أمر الله نبيه اذا رأى الناس يدخلون في دين الله افواجا أن يحمده على ذلك ويستغفره، فقال عمر: يا بن عباس تكلم، فقال أعلمه أنه ميت، يقول: \" إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله افواجا \" فهي آتيك في الموت، ثم سألهم عن ليلة القدر فأكثروا القول فيها، فقال بعضهم: ليلة احدى وعشرين، وقال بعضهم: ليلة ثلاث وعشرين، وقال بعضهم: ليلة سبع وعشرين، فقال لابن عباس: تكلم، فقال ابن عباس: إن الله وتر يحب الوتر، خلق السموات سبعا والأرضين سبعا، وجعل عدة الأيام سبعة، وجعل الانسان من سبع، فقال: \" ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين \" ثم جعل رزق الانسان من سبع فقال \" أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم فاما السبعة فمتاع لبني آدم، وأما الأب فهو ما تنبت الأرض للانعام، وما نراها إن شاء الله إلا لثلاث وعشرين تمضي ولسبع يبقين، فقال عمر: كيف تلومونني على ابن عباس؟ حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن عوانة بن الحكم عن أبيه قال: قيل لعبد الله بن عباس: أرجل كثير الذنوب كثير الحسنات أحب إليك أم رجل قليل الذنوب قليل الحسنات؟ فقال: ما أعدل بالسلامة شيئا.
حدثني روح بن عبد المؤمن المقريء، حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن قال: أول من عرف بالبصرة ابن عباس، وكان كثير العلم، قرأ سورة البقرة ففسرها آية آية وحرفا حرفا.
حدثنا وهب بن بقية عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عباس قال: وجدت عامة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الانصار، فان كنت لآتي الرجل منهم فأجده نائما ولو أشاء أن يوقظ لي أوقظ، فأجلس على بابه تسفي الريح على وجهي التراب حتى يستيقظ متى استيقظ، فأسأله عما أريد ثم أنصرف.
حدثني أبو مسعود القتات، حدثني بقية بن الوليد الحمصي عن سليمان الأنصاري، أن ابن عباس كان يقول: من حلم ساد ومن تفهم ازداد.
حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا اسماعيل بن علية عن ابن عون عن عكرمة أن عليا أحرق ناسا ارتدوا عن الاسلام، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: ما كنت لأحرقهم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \" لا تعذبوا بعذاب الله، \" ولكني كنت أقتلهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \" من بدل دينه منكم فاقتلوه، \" فبلغ ذلك عليا فقال: لله در ابن عباس.
حدثنا يحيى بن أيوب الزاهد، حدثنا اسماعيل بن علية عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن عن أبيه عن ابن عباس انه نعي اليه أخوه قثم وهو في سفر، فاسترجع ثم عدل عن الطريق فأناخ راحلته وصلى ركعتين أطال فيهما، ثم عاد إلى راحلته فركبها، فقيل له: ما رأينا كما فعلت، فقال: أما سمعتم الله يقول: \" واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين. \" حدثني عبد الله بن صالح، حدثني يحيى بن يمان عن سفيان الثوري عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس، أن معاوية قال له: أنت على ملة علي؟ فقال: لا و لا على ملة عثمان، ولكني على ملة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثني بكر بن الهيثم، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، أن عليا قال في قوله: \" والعاديات ضبحا هن الإبل، وقال ابن عباس: هي الخيل، فبلغ ذلك عليا فقال: صدوق والله ابن عباس.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف عبد الله وعبيد الله وكثيرا بني العباس ويقول: \" من سبق إلي فله كذا، فيستبقون إليه ويقعون على صدره وظهره فيقبلهم ويلتزمهم. \"

حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري عن ابن الدراوردي عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لم يبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن لم يبلغ الامناء إلا عبد الله بن العباس والحسن والحسين وعبد الله بن جعفر.
حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الرحمن بن عابس قال: قلت لابن عباس: أشهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: نعم ولولا مكاني منه ما شهدته.
حدثني أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن ابن عباس قال: قدمنا ونحن أغيلمة من بني عبد المطلب على حمراتنا ليلة المزدلفة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يلطح على أفخاذنا ويقول: \" لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس. \" حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا جرير بن عبد الحميد عن ليث عن طاووس قال: ما رأيت ابن عباس مفطرا جمعة تامة قط.
حدثني القاسم بن سلام أبو عبيد، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا نوح بن أبي مريم عن يزيد النحوي عن عكرمة قال: كان ابن عباس في العلم بحرا، فلما عمي أتاه ناس من أهل الطائف معهم علم من علمه، أو قال: كتب من كتبه، فجعلوا يستقرئونه وجعل يقدم ويؤخر، فلما رأى ذلك قال: إني قد بلهت من مصيبتي هذه، فمن كان علم من علمي شيئا فليقرأه علي فان إقراري له به كقراءتي إياه عليه، قال: فقرأوا عليه.
حدثني أبو بكر الأعين، حدثنا اسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان عن نافع عن ابن أبي مليكة قال: كان ابن عباس يجلس في الصفة وكان الناس يتصدعون عن فتياه فيقول السقاة: كأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنه لم يبعث.
حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا ابن يمان العجلي عن عمار بن رزيق عن عمير بن بشر الخثعمي قال، قال ابن عمر: ابن عباس أعلم الناس بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.
حدثني الزبير بن بكار، حدثني ساعدة بن عبد الله عن داود عن ابن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: قال عمر لابن عباس: أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاك يوما فمسح رأسك وتفل في فيك وقال: \" اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل، \" فكان يقر به.
حدثني عبد الله بن صالح وعمرو قالا: حدثنا يحيى بن يمان عن عبد الملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير قال: قال عمر بن الخطاب لابن عباس: لقد علمت علما ما علمناه.
حدثنا الاعين، حدثنا اسحاق بن اسماعيل عن سفيان عن أبي بكر الهذلي عن الحسن قال: لقد كان ابن عباس من الاسلام بمكان، ومن علم القرآن بمنزلة رفيعة، وكان عمر إذا ذكره قال: ذاكم كهل الفتيان.
حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا اسماعيل بن علية عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بن دعامة قال: كان ابن عباس منطقيا.
حدثنا سريج بن يونس: حدثنا مروان بن شجاع، حدثنا سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال: لقيني رجل من يهود الحيرة فقال: يا عبد الله أي الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أدري، ثم لقيت ابن عباس بعد فسألته فقال قضى أكبرهما وأتمهما، فلقيت اليهودي فأعلمته ذلك فقال: صاحبك والله عالم.
حدثني عمرو بن محمد، حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش، حدثنا شقيق بن سلمة قال: شهدت ابن عباس وهو على الموسم فخطب ثم تلا سورة النور وفسرها، فقال رجل: ما رأيت كلاما أحسن من هذا، سمعه الترك والروم لأسلموا.
حدثني يحيى بن معين، حدثنا يزيد بن هارون عن كهمس عن الحسن عن عبد الله بن بريدة قال: أسمع رجل ابن عباس كلاما فقال له ابن عباس: اما انك تسمعني وفي ثلاث خلال: إني لأسمع بالحاكم العدل من حكام المسلمين فأفرح به ولعلي لا أقاضي إليه أبدا، وإني لأسمع بالغيث يصيب بلدا من بلدان المسلمين فأفرح له وما لي بالبلد سائمة، وإني لآتي على الآية من كتاب الله فأود أن الناس جميعا يعلمون منها ما أعلم.
حدثنا عباس بن الوليد وروح بن عبد المؤمن قالا: حدثنا المعتمر بن سليمان عن شعيب بن درهم عن أبي رجاء العطاردي قال: رأيت هذا المكان من ابن عباس مثل الشراك البالي من الدموع، ووضع أبو رجاء يده عليه، قال عباس: ووضع معتمر يده على مجرى الدموع.

حدثنا خلف بن هشام، حدثنا هشيم عن العوام بن حوشب عن ابراهيم التيمي قال: خلا عمر بن الخطاب يوما ففكر كيف تختلف الامة ونبيها واحد وقبلتها واحدة وكتابها واحد، فدعا ابن عباس فسأله عن ذلك فقال ابن عباس: أنزل القرآن علينا فقرأناه وعلمناه فيما نزل، وسيكون بعدنا أقوام يقرأونه ولا يدرون فيما نزل فيكون لهم فيه رأي، فإذا كان ذلك اختلفوا، فزبره عمر، ثم إنه أرسل إليه فقال: أعد علي قولك، فأعاده فعرف عمر صوابه وأعجبه.
حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي وشجاع بن مخلد الفلاس قالا: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، حدثني القاسم بن عوف الشيبانى، أن عبد الله بن عباس قال لكعب الأحبار: إني سائلك عن أشياء، فلا تحدثني بما حرف من الكتاب ولا بأحاديث الرجال، وإن لم تعلم فقل لا أعلم فإنه أعلم لك.
حدثنا سريج بن يونس والقاسم بن سلام قالا: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، حدثنا أبو ثوبان عمن سمع الضحاك يحدث عن ابن عباس انه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" حدث اذا حدثت، إلا ان تجد قوما تحدثهم بشيء لا تضبطه عقولهم فيكون ذلك فتنة لبعضهم؛ \" قال: فكان ابن عباس يخفي أشياء ويفشيها إلى أهل العلم.
حدثني روح بن عبد المؤمن، حدثنا معتمر بن سليمان عن أبي عامر الخزار عن عبد الله بن أبي مليكة قال: سافرت مع ابن عباس فكان يسير النهار وينزل الليل، فيقوم فيصلي في نصف الليل، يقرأ القرآن، فيكثر ان يقرأ \" وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد \" ثم يبكي حتى نسمع له نشيجا.
حدثني بكر بن الهيثم، حدثنا ابو نعيم الفضل بن دكين عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس انه قال: لو أخبر الناس ببعض تأويل القرآن لرجموني بالحجارة.
حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا الحجاج بن محمد، حدثني ابن جريج قال: قال لي ابن أبي مليكة جاء ابن الزبير مال أول ما جاءه، فانطلق ابن عباس إليه وهو في قعيقعان فقال: انك قد دعوت الناس الى ما قد علمه وقد جاءك مال وبالناس حاجة، فقال ابن الزبير: وما أنت وهذا؟ إنك أعمى، أعمى الله قلبك، قال ابن عباس: بل أعمى الله قلبك، قال ابن الزبير: والله ما أنت بفقيه، فقال ابن عباس: والله لأنا أفقه منك ومن أبيك، فلما خرج قال لقائده: من عنده؟ قال: ابنته وامرأته، قال: فهلا أخبرتني، فوالله لو علمت ما أسمعتهما شتمه؛ قال: ثم أرسل اليه ابن الزبير أبا قيس الزرقي بأنا لسنا باول ابني عم اسبتا، فاكفف عنى وأكف عنك، قال ابن عباس: ان كف كففت، وإن أذاع أذاعت.
قال ابن جريج: قال ابن أبي ملكية: وكان بينهما شيء، فغدوت على ابن عباس فقلت: أتريد أن تقاتل ابن الزبير فتحل حرم الله؟ فقال: معاذ الله، إن الله كتب بني أمية وابن الزبير محلين، وإني والله لا أحله أبدا، قال الناس: بايع لابن الزبير، فقلت: وأنى بهذا الأمر عنه، أما أبوه فحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما جده فصاحب الغار، يعني أبا بكر، وأما أمه فذات النطاق، وأما خالته فعائشة أم المؤمنين، وأما عمته فخديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأما عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية فجدته، ثم عفيف في الاسلام قارئ للقرآن، والله لأحاسبن نفسي له محاسبة ما حاسبتها لأبي بكر ولا عمر؛ ان ابن أبي العاص برز يمشي القدمية - يعني عبد الملك - وإنه لوى ذنبه، يعني ابن الزبير.
المدائني عن ابن مجالد عن أبيه عن الشعبي، أن ابن الزبير قال لابن عباس: قاتلت أم المؤمنين وحواري رسول الله، وأفتيت بتزويج المتعة، فقال: أما أم المؤمنين فأنت أخرجتها وأبوك، وبنا سميت أم المؤمنين وكنا لها بخير بنين، فتجاوز الله عنها، وقاتلت أنت وأبوك عليا، فإن كان علي مؤمنا فقد ضللتم بقتال المؤمنين، وإن كان كافرا فقد بؤتم بسخط من الله لفراركم من الزحف، وأما المتعة فقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فيها، وأن أول مجمر سطع في المتعة لمجمر في آل الزبير.

حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده، وعن أبي مخنف وعوانة قالوا: قال عبد الله بن الزبير يوما وهو على منبر مكة وابن عباس حاضر: إن هاهنا رجلا أعمى الله قلبه كما أعمى بصره، يزعم أن متعة النساء حلال من الله ورسوله، يفتي في القملة والنملة وقد حمل ما في بيت مال البصرة وترك أهلها يرضخون النوى، وكيف يلام على ذلك وقد قاتل أم المؤمنين وحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن وقاه بيده، يعني طلحة، فقال ابن عباس لقائده - يقال انه سعيد بن جبير مولى بني أسد بن خزيمة - : استقبل بي ابن الزبير، ثم حسر عن ذراعيه فقال: يا بن الزبير:
إنا إذا ما فئة نلقاها ... نرد أولاها على أخراها
حتى يصير ضرعا دعواها ... قد أنصف القارة من راماها
يا بن الزبير: أما العمى فان الله يقول فانها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، واما فتياي في القملة والنملة فان فيهما حكمين لا تعلمهما أنت ولا أصحابك، وأما حمل مال البصرة فانه كان مالا جبيناه ثم أعطينا كل ذي حق حقه، وبقيت منه بقية هي دون حقنا في كتاب الله وسهامه فأخذناه بحقنا، وأما المتعة فان أول مجمر سطع في المتعة مجمر في آل الزبير، فسل أمك عن بردي عوسجة، وأما قتال أم المؤمنين فبنا سميت أم المؤمنين لا بك وبآبائك، وانطلق أبوك وخالك - يعني طلحة - فعمدا إلى حجاب مدة الله عليها فهتكاه عنها ثم اتخذاها فئة يقاتلان دونها، وصانا حلائلهما في بيوتهما، فوالله ما أنصفا الله ولا محمدا في ذلك، وأما قتالنا إياكم فإن كنا لقيناكم زحفا ونحن كفار فقد كفرتم بفراركم من الزحف، وإن كنا مؤمنين فقد كفرتم بقتالكم إيانا، وأيم الله لولا مكان خديجة فينا وصفية فيكم ما تركت لك عظما مهموزا إلا كسرته.
فلما نزل ابن الزبير سأل أمه عن بردي عوسجة فقالت: ألم أنهك عن ابن عباس وبني هاشم فانهم كعم الجواب إذا بدهوا، قال: بلى فعصيتك، قالت فاتقه فان عنده فضائح قريش؛ فقال في ذلك أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي:
يا بن الزبير لقد لا قيت بائقة ... من البوائق فالطف لطف محتال
لقيته هاشميا طاب مغرسه ... في منبتيه كريم العم والخال
ما زال يقرع منك العظم مقتدرا ... على الجواب بصوت مسمع عال
حتى رأيتك مثل الكلب منجحرا ... خلف الغبيط وكنت البادئ الغالي
ان ابن عباس المحمول حكمته ... حبر الانام له حال من الحال
عيرته المتعة المتبوع سنتها ... وبالقتال وقد عيرت بالمال
لما رماك على رسل بأسهمه ... جرى عليك كسوف الحال والبال
فاعلم بانك إن حاولت نقصته ... عادت عليك مخاز ذات أذيال
وقال حسان بن ثابت الانصاري في عبد الله بن العباس:
اذا قال لم يترك مقالا لقائل ... بمنتظمات لا ترى بينها فصلا
كفى وشفى ما في النفوس ولم يدع ... لذي إربة في القول جدا ولا هزلا
سموت إلى العليا بغير مشقة ... فنلت ذراها لا دنيا ولا وغلا
ويقال أنه قال هذا الشعر فيه لأنه كلم عاملا في الأنصار، وكلمه فيهم غيره، فلم يبلغ أحد منهم مبلغه في الكلام حتى قضيت حاجتهم.
حدثني محمد بن حاتم الثغري عن حجاج بن محمد الأعور عن ابن جريج عن عطاء، أن ابن عباس قال: المعروف أوثق الحصون وأرشد الأمور، ولن يصلح المعروف الا بتعجيله وستره وتصغيره، فانك اذا عجلته هنأته، واذا سترته اتممته، واذا صغرته عظمته، واذا مطلته نكدته ونغصته.

حدثني روح بن عبد المؤمن، حدثنا عبد الرحيم بن موسى، حدثني أبو روح عمارة بن أبي حفصة عن عبد الله بن بريدة عن كعب الأحبار، أنه كان عند معاوية فقرأ معاوية: في عين حامية، فقال كعب: في عين حمئة، فلم يقبل منه وقال: علي بابن عباس، فلما جاء قال كيف تقرأونها؟ فوافق كعبا، فلم يرجع معاوية فغضب كعب، فقال له ابن عباس: لا تغضب يا كعب فانك من الذين أوتوا الكتاب يؤمن به ومعاوية من الأحزاب ينكر بعضه، فقال معاوية: أمشاتمي أنت يا بن عباس! فقال: إن شئت، قال: شئت، فقال: لولا البيعة التي لك عندي ولولا السلطان لفعلت، قال: فلا بيعة لي عليك ولا سلطان فقل، قال بل أجلك يا أمير المؤمنين واكرمك، فسكن بعض غضبه ثم قام إلى الصلاة وقال: أطبق المصحف يا غلام فاني ما أرى الحرف إلا كما قالا.
حدثني اسحاق الفروي أبو موسى، حدثنا زافر بن سليمان عن أبي عصام الخراساني قال: لما أنكر الخوارج على علي بن أبي طالب تحكيم الحكمين فانحازوا عنه، خرج اليهم ابن عباس فقالوا له: مرحبا بك يا بن عباس، ما جاء بك؟ قال: جئت لأخبركم عن أصحاب محمد فليس فيكم رجل منهم، فقال بعضهم لبعض: لا تخاصموه فان الله يقول: \" بل هم قوم خصمون. \" فقال ابن عباس: أخبروني ما الذي نقمتم على ابن عم رسول الله علي؟ قالوا: نقمنا عليه انه حكم الرجال في دين الله ولا حكم إلا لله، وأنه قتل ولم يسب، ومحا أمير المؤمنين وكتب اسمه، فقال ابن عباس: أما قولكم: حكم الرجال، فان الله تبارك وتعالى حكم الرجال في دينه في الشقاق بين الرجال والنساء وفي أرنب ثمنها ربع درهم يصيبها المحرم فقال: \" يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم \" فالحكم في حقن الدماء وصلاح ذات البين أفضل، قالوا: نعم؛ قال: واما قولكم: قتل ولم يسب، فأيكم كان يأخذ عائشة أم المؤمنين في سهمه وهي أمكم، فإن قلتم انها ليست بأمنا فقد كفرتم، وإن قلتم نأخذها ضللتم؛ وأما قولكم: محا علي اسمه، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خير من علي وادع قريشا بالحديبية فكتب: هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله، فقالوا: لو أقررنا بأنك رسول الله لم نخالفك، فقال: امح واكتب: هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله، قال فاتبعه ألفان وبقيت بقيتهم.
حدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة، أخبرنا أبو الاحوص عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: أتيت في منامي فقيل لي هذه ليلة القدر، فقمت وأنا ناعس فتعلقت ببعض أطناب فسطاط رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظرت فإذا هي ليلة ثلاث وعشرين.
حدثني أبو محمد الشامي المؤدب عن أبيه قران بن تمام عن موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن كعب قال: قال ابن عباس بعد أن أصيب ببصره: ما آسى على شيء فاتني إلا أني لم أحج ماشيا لأني سمعت الله يقول \" وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر. \" حدثني الوليد بن صالح عن الفياض بن محمد عن عمرو بن عيسى انه بلغه عن وبرة بن عبد الرحمن المسلي أنه قال: قال ابن عباس: إياك والكلام فيما يعنيك إذا كان في غير موضعه، ولا تمار سفيها ولا حليما، فان السفيه يؤذيك وإن الحليم يقليك، واذكر أخاك في غيبته بما تحب أن يذكرك به، ودعه مما تحب أن يدعك منه.
المدائني قال: قال ابن عباس لوبرة: دع الكلام فيما لا يعنيك فانه فضل، ولا تتكلم فيما يعنيك إذا لم تصب موضعه فإنه جهل.
المدائني عن يحيى الأنصاري قال: قيل لابن عباس ان ابن الزبير يتنقصك، فقال ابن عباس: دبي حجل، لو ذات سوار لطمتني، أما والله اني لأعرف دخلا ودخيلا، وما ساببت قرشيا قط إلا يحيى بن الحكم، فاشتفى من لحم سمين واشتفيت من مثله.
المدائني عن مسلمة بن محارب قال: عزى معاوية عبد الله بن عباس عن الحسن بن علي فقال: لا يسوءك الله، فقال: لا يسوءني ما أبقى الله أمير المؤمنين. ثم ان يزيد ركب إلى ابن عباس فجلس مجلس المعزي، فلما قام قال ابن عباس: ما تكاد تعدم من الأموي عقلا وكرما.
حدثني الأعين عن روح بن عبادة عن الثوري عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال: الهذي الصالح والسمت الحسن والاقتصاد في الأمور جزء من أجزاء النبوة.

حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد بن العوام، أخبرنا داود بن هند عن محمد بن أبي موسى عن ابن عباس، أنه فقد غلاما له فحلف بالله ليضربنه، فلما جاء الغلام قال له: أين كنت؟ قال: كنت في موضع كذا، فعفا عنه ولم يضربه، فقيل: أولست قد حلفت؟ قال: أو لم أعف عنه، احداهما بالأخرى.
حدثني عمرو بن أبي عمرو الشيباني عن أبيه قال: حدثت أن ابن عباس لما كف بصره قال أو تمثل:
ما زال عمري على الأيام منتقصا ... حتى فنيت وحبل الدهر ممدود
أقدم العود قدامي وأتبعه ... وكنت أمشي وما يمشي بي العود
حدثنا إسحاق بن أبي اسرائيل واسحاق الفروي قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، أخبرنا عمرو قال: لما وقع في عين ابن عباس الماء أراد أن يتعالج منه فقيل له: إنك تمكث كذا وكذا يوما لا تصلي إلا مضطجعا فكره ذلك.
حدثني اسحاق الفروي عن العباس الأنصاري عن أبي عمرو بن العلاء عن عبد الله بن كثير الأنصاري - أحسبه عن مجاهد - قال: أتى ابن عباس عثمان بن عفان وعنده زيد بن ثابت فخرجا جميعا، فأراد زيد أن يركب فأخذ ابن عباس بركابه، فامتعض زيد من ذلك وقال: ما هذا فداك أبي وأمي! فقال ابن عباس: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا، فقبل زيد يده وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا.
حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا عبيد الله بن موسى وزيد بن الحباب العكلي جميعا قالا: حدثنا سفيان بن سعيد الثوري عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان أن ابن عباس كان يبتاع الرداء بألف درهم.
حدثني أحمد بن إبراهيم أخبرنا معاوية عن أبي حيان التيمي عن حبيب بن أبي ثابت قال: رأيت على ابن عباس قميصا سابريا يتبين إزاره من رقته.
وحدثني أبو مسعود الكوفي عن الكلبي عن أبي صالح، قال: أنشد الأحوص بن محمد بن عبد الله الأنصاري ابن عباس:
الله بيني وبين قيمها ... يفر مني بها وأتبعه
فقال ابن عباس: بيني وبين قيمها وبينك.
حدثني أبو مسعود الكوفي عمر بن عيسى قال: سمعت ابن كناسة يقول: لما قال عمر بن أبي ربيعة قصيدته التي أولها: تشط غدا دار جيراننا أنشدها ابن عباس، فلما قال عمر: تشط غدا دار جيراننا، قال ابن عباس: وللدار بعد غد أبعد فقال: كذا والله قلت، جعلت فداك، فقال ابن عباس: الكلام مشترك. فلما أنشد: تحمل للبين جيراننا قال ابن عباس: وقد كان قربهم يحمد.
فقال عمر: كذا والله قلت، وقبل يده.
حدثني عبد الله بن صالح العجلي قال: قال أبو بكر بن عياش: بلغني أن ابن عباس كان يقول: إن لكل داخل دهشة فآنسوه بالتحية.
حدثني أبو إسحاق الفروي عن عبد الله بن نمير عن خالد بن طهمان عن حصين قال: كان ابن عباس جالسا فجاءه سائل فسأله، فقال: ألست مسلما تصلي وتصوم؟ فقال: نعم، فقال: إن مواساتك لواجبة، ونزع ثوبه فألقاه عليه.
حدثنا محمد بن مصفى الحمصي، حدثنا أبو الفضل التميمي، حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي الطفيل قال: حج معاوية فوافق ابن عباس، فرآه يستلم الأركان كلها، فقال معاوية: إنما استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الركنين، فقال ابن عباس: إنه ليس من أركانه شيء مهجور.
حدثني مظفر بن مرجى، حدثنا أبو ربيعة عن أبي عوانة عن الأعمش عن الضحاك عن ابن عباس قال: منا المهدي، والمنصور، والسفاح.
حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي صالح قال: كنت أنا وعكرمة عند ابن عباس وليس عنده أحد غيرنا، فأقبل الحسن والحسين ابنا علي فسلما عليه ثم ذهبا، فقال: ان هذين يزعمان أن المهدي من ولدهما، ألا وإن: السفاح، والمنصور، والمهدي من ولدي.
حدثني علي بن عبد الله المديني، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي معبد قال: سمعت ابن عباس يقول: إني لأرجو أن لا تذهب الأيام والليالي حتى يكون منا أهل البيت من يقيم أمرها: شاب يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لم يلبس الفتن ولم تلبسه، وأرجو أن يختم هذا الأمر بنا كما فتح بنا؛ قال فقلت: عجز منه شيوخكم وترجونه لشبابكم! قال: يفعل الله ما يشاء.
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن مالك عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو عن عطاء، انه سمع ابن عباس يقول: انتهى السلام إلى البركات.

حدثني الحسن بن علي الحرمازي عن العتبي عن أبيه أن رجلا قال لعبد الله بن عباس: بماذا عرفت ربك؟ فقال عبد الله: ويلك من طلب الدين بالقياس، ولم يزل الدهر في التباس، مائلا عن المنهاج، طاعنا في الاعوجاج، أعرفه بما عرف به نفسه من غير رؤية، وأصفه بما وصف به نفسه من غير صورة، لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، حي في ديمومته، لا يجور في أقضيته، يعلم ما هم عاملون وما هم إليه صائرون، فتبارك الذي سبق كل شيء علمه، ونفذت في كل شيء مشيئته.
حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن أبي مخنف قال: لما نزل ابن عباس الطائف حين نافره ابن الزبير كان صلحاء الطائف يجتمعون إليه، ويأتيه أبناء السبيل يسألونه ويستفتونه، فكان يتكلم في كل يوم بكلام لا يدعه وهو: الحمد لله الذي هدانا للاسلام، وعلمنا القرآن، وأكرمنا بمحمد عليه السلام، فانتاشنا به من الهلكة، وأنقذنا من الضلالة، فأفضل الأئمة أحسنها لسنته اتباعا، وأعلمها بما في كتابه احتسابا، وقد عمل بكتاب الله ربكم وسنة نبيكم قوم صالحون على الله جزاؤهم، وهلكوا فلم يدعوا بعدهم مثلهم ولا موازيا لهم، وبقي قوم يريغون الدنيا بعمل الآخرة، يلبسون جلود الضأن لتحسبوهم من الزاهدين، يرضونكم بظاهرهم ويسخطون الله بسرائرهم، إذا عاهدوا لم يوفوا وإذا حكموا لم يعدلوا، يرون الغدر حزما، ونقض العهد مكيدة، ويمنعون الحقوق أهلها، فنسأل الله أن بهلك شرار هذه الأمة، ويولي أمورها خيارها وأبرارها.
فبلغ ذلك ابن الزبير فكتب اليه: بلغني انك تجلس العصرين فتفتي بالجهل، وتعيب أهل البر والفضل، واظن حلمي عنك واستدامتي إياك جرأك علي، فاكفف عني من غربك، واربع على ظلعك، وأرع على نفسك.
فكتب اليه ابن عباس: فهمت كتابك، وانما يفتي بالجهل من لم يؤت من العلم شيئا، وقد آتاني الله منه ما لم يؤته أياك، وزعمت أن حلمك عني جرأني عليك فهذه أحاديث الضبع آستها، فمتى كنت لعرامك هائبا وعن حدك ناكلا؟! ثم تقول: إني ان لم أنته وجدت جانبك خشنا، ووجدتك إلى مكروهي عجلا، فما أكثر ما طرت إلي بشقة من الجهل، وتعمدتني بفاقرة من المكروه، فلم تضرر إلا نفسك، فلا أبقى الله عليك إن أبقيت، ولا أرعى عليك إن أرعيت، فو الله لا انتهيت عن ارضاء الله باسخاطك.
حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا أبو معاوية الضرير،حدثني عمرو بن عثمان عن عبد الرحمن بن السائب عنابن عباس أنه قال: أكرم الناس علي جليسي، إن الذباب ليقع عليه فيشق ذلك علي.
حدثنا شريح، حدثنا علي بن ثابت عن عبد الله بن المؤمل عن عبد الله بن أبي مليكة عن ابن عباس أنه قال: أكرم الناس علي جليسي، أو قال: رجل تخطى رقاب الناس حتى جلس إلي.
المدائني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: قال ابن عباس: لجليسي عندي ثلاث إذا أقبل رحبت به، وإذا قعد أوسعت له، وإذا تحدث أنصت لحديثه واستمعت منه.
حدثني سعيد بن الربيع الضبي، حدثنا عبد الجبار بن الورد عن ابن أبي مليكة قال: قال عبد الله بن عباس: ثلاثة لا أقدر على مكافأتهم: رجل جئت ظمآن فسقاني، ورجل ضاق بي مجلسي فأوسع لي، ورجل اغبرت قدماه في الاختلاف إلى بابي؛ ورابع هو أعظمهم حقاً علي: رجل بات ساهراً يعرض الناس على نفسه فأصبح لا يجد له في حاجته معتمداً سواي.
حدثني إسحاق الفروي عنالمعافي بن عمران الموصلين حدثنا أبو العوام عن عطاء قال: كنا نأتي ابن عباس فيؤتى بغدائه فأقول: إني صائم، فما يزال يقسم علي حتى أدنو فأتغدى معه.
حدثني مصعب بن عبد الله عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن القاسم بن محمد قال: ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلاً قط.
حدثني الزبير بن بكار الزبيري، حدثني محمد بن عيسى بن كثير الأنصاري عن فليح بن إسماعيل عن عبد الملك بن صالح بن علي عن أخيه سليمان بن علي عن عكرمة قال: إنا لمع ابن عباس يوم عرفة إذا فتيته يحملون فتى معروق الوجه ناحل البدن، فوضعوه بين يدي ابن عباس وقالوا: استشف له يا بن عم رسول الله، فقال: ما به؟ فأنشده الفتى:
بنا من جوى الأحزان والوجد لوعة ... تكاد لها نفس الشفيق تذوب
ولكنما أبقى حشاشة معول ... على ما به عود هناك صليب

ثم حملوه فخفت في أيديهم فقال ابن عباس: هذا قتيل الحب لا عقل ولا قود؛ وما رأيته سأل الله إلا العافية مما أصاب ذلك الرجل حتى أمسى.
حدثني أبو الحسن علي بن محمد المدائني عن النضر بن إسحاق عن أبي المليح قال، قال معاوية: ما باحت أحداً في عقله أشد علي من ابن عباس.
حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن عوانة قال: كتب ابن عباس إلى الحسن بن علي: إن المسلمين قد ولوك أمورهم بعد علي، فشمر لحربك وجاهد عدوك، ودار أصحابك، واشتر من الظنين دينه، ولا تسلم دينك، ووال أهل البيوتات والشرف تستصلح عشائرهم، واعلم أنك تحارب من حاد الله ورسوله، فلا تخرجن من حق أنت أولى به، وإن حال الموت دون ما تحب.
حدثني عباس عن أبيه عن جده عن أبي صالح قال: قال ابن عباس: من التمس الدين بالمخاصمة حيرته المنازعة، ولن يميل إلى المغالبة إلا من أعياه سلطان الحجة.
حدثني عمر بن حماد عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، أن العباس قال لعبد الله: أنت اعلم مني ولكني أشد تجربة للأمور منك، وان هذا الرجل - يعني عمر - قد قربك وقدمك فلا تفش له سرا، ولا تغتب عنده مسلما، ولا تبتدئه بشيء حتى يسألك عنه.
وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن ابن عباس الهمداني عن أبيه قال: كانت عند ابن عباس يتيمة فخطبها إليه رجل فقال: إني لا أرضاها لك، قال: وكيف وقد نشأت في حجرك وعندك! قال: إن فيها بذاء وهي تتشرف، فقال لا أبالي، فقال ابن عباس: فاني إذا لا أرضاك لها.
وقال الهيثم: أخبرني عوانة عن شيخ من أهل المدينة أن رجلا شكا إلى ابن عباس زوج ابنته فقال ابن عباس: ألم أقل لك إن من زوج ابنته من سفيه فقد عقها؟ حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده عن أبي صالح عن ابن عباس قال: ما رأيت رجلا أوليته معروفا إلا أضاء ما بيني وبينه، ولا رأيت رجلا فرط مني إليه سوء إلا اظلم ما بيني وبينه.
حدثني ابو عمر العمري عن هشام بن الكلبي عن المساحق عن أبيه، أن ابن عباس كان يقول: إذا ترك العالم قول لا أدري أصيبت مقاتله.
وحدثت عن اسحاق بن عيسى بن علي عن أبيه قال: سأل ابن عباس بعض أصحابه عن شيء فقال: لا أدري، فقال ابن عباس: أحسنت، كان يقال: إن قول لا أدري نصف العلم.
وقال ابن الكلبي: كان ابن عباس يقول: اسمح يسمح لك.
حدثني هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس انه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسمح يسمح لك.
وذكر لي أن ابن عباس كان يعشي الناس بالبصرة في شهر رمضان ويحدثهم ويفقههم، فاذا كانت آخر ليلة من الشهر ودعهم ثم قال: ملاك أمركم الدين ووصلتكم الوفاء وزينتكم العلم، وسلامتكم في الحلم، وطولكم المعروف، إن الله كلفكم الوسع فاتقوه ما استطعتم.
وروي عن ابن عباس أنه كان يقول: عالم واحد أشد على الشيطان من ألف عابد؛ غير مرفوع.
وحدثني هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن روح بن أبي جناح أبي سعيد عن مجاهد أنه سمع ابن عباس يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" عالم واحد اشد على الشيطان من ألف عابد. \" المدائني عن مسلمة قال: دخل زياد على معاوية وعنده ابن عباس، فلم يسلم زياد عليه، فقال له ابن عباس: ما هذا الهجران يا أبا المغيرة؟ فقال: ما هاهنا بحمد الله سوء ولا هجران، ولكنه مجلس لا يقضى فيه إلا حق أمير المؤمنين وحده.
وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن جعدبة عن ابن شهاب قال: وفد أبو أيوب الأنصاري على معاوية فقضى حوائجه ثم قال له أبو أيوب: يا أمير المؤمنين لي مال ولا غلمان فيه يقومون به، فأعطني مالا أشتري به غلمانا، فقال: ألم اعطك لوفادتك وأقض حوائجك في خاصتك وعامتك؟ قال: بلى، قال: فما لك عندي شيء سوى ذلك، فقال أبو أيوب: ألا تفعل يا معاوية، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: \" إنكم ستلقون بعدي أثرة يا معاشر الأنصار فاصبروا حتى تلقوني، \" قال: فاصبر يا أبا أيوب، قال أقلتها يا معاوية؟ والله لا أسألك بعدها شيئا أبدا، وبلغ ابن عباس قول معاوية، وهو يومئذ وافد عليه وقد تيسر للخروج، فأعطى أبا أيوب قيمة مائة مملوك وأعطاه جميع ما كان في داره ثم شخص.

قالوا: ولما أخرج عبد الله بن الزبير محمد بن الحنفية عن مكة أغلظ له ابن عباس وقال له: أتخرج بني عبد المطلب عن حرم الله وهم أحق به منك! فقال: وأنت أيضا فالحق به، فخرج إلى الطائف فمات بها، وأوصى علي بن عبد الله بإتيان الشام والتنحي عن سلطان ابن الزبير إلى سلطان عبد الملك، فكان عبد الملك يحفظ له ذلك.
قالوا: ولما صار علي بن عبد الله إلى دمشق ابتنى بها دارا ثم صار وولده إلى الحميمة وكداد من عمل دمشق.
حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا هشيم عن أبي جمرة قال: توفي ابن عباس بالطائف.
حدثني بكر بن الهيثم، حدثنا عبد الله بن صالح المصري عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة قال: كان عبد الله بن عباس مديد القامة جيد الهامة، مستدير الوجه، جميله أبيضه، وليس بالمفرط البياض، سبط اللحية، في أنفه قنى، معتدل الجسم، وكان أحسن الناس عينا قبل أن يكف بصره، وكف قبل موته بست سنين أو نحوها، وتوفي بالطائف.
وقال الواقدي وغيره: نزل في قبر عبد الله بن العباس وتولى دفنه علي بن عبد الله ومحمد بن الحنفية والعباس بن محمد بن عبد الله بن العباس، وصفوان، وكريب، وعكرمة، وأبو معبد مواليه، وكان يخضب بالحناء ثم صفر.
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن التوزي عن عمران بن أبي عطاء قال: أدخل ابن الحنفية ابن عباس معترضا وصلى عليه فكبر أربعا، وضرب على قبره فسطاطا ثلاثة أيام.
حدثني محمد بن سعد عن محمد بن عمر الواقدي عن عمير بن عقبة وخالد بن القاسم الأنصاري عن شعبة مولى ابن عباس، قال: مات ابن عباس بالطائف سنة ثمان وستين وهو ابن إحدى وسبعين سنة وأشهر، أو اثنتين وسبعين، وكان يصفر لحيته، وكان مرضه ثمانية أيام، وصلى عليه ابن الحنفية.
وقال بعض البصريين: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عباس ابن عشر وأشهر، وتوفي ابن عباس وله سبعون سنة، والأول اثبت.
حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا وكيع عن سفيان عن سالم بن أبي حفصة عن كلثوم قال: سمعت ابن الحنفية يقول في جنازة ابن عباس: اليوم مات رباني العلم.
وحدثني الحسين بن علي بن الأسود، أخبرنا أبو أسامة عن الأجلح عن أبي الزبير قال: توفي ابن عباس بالطائف فجاء طائر فدخل في نعشه حين حمل فلم ير خارجا منه.
حدثني داود بن عبد الحميد قاضي الرقة، حدثنا مروان بن شجاع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير قال: توفي ابن عباس بالطائف فشهدت جنازته، فجاء طائر لم ير على خلقته فدخل في نعشه.
قال سالم: وقال اسماعيل بن علي وعيسى بن علي: لما دفن تليت هذه الآية عند قبره وهم لا يرون تاليها: \" يا أيها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي. \" وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن معمر عن الكلبي عن أبي صالح عن رافع بن خديج أنه قال حين أخبر بوفاة ابن عباس: مات والله من كان المشرق والمغرب ومن بينهما يحتاجون إلى علمه.
وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن يحيى بن العلاء عن يعقوب بن زيد عن أبيه قال: سمعت جابر بن عبد الله حين بلغته وفاة عبد الله بن عباس يقول، وصفق بإحدى: يديه على الاخرى مات أعلم الناس، وأحلم الناس، لقد أصيبت الأمة به.
وحدثني الزبير بن بكار، حدثني ساعدة بن عبيد الله المزني عن داود بن عطاء عن موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن عمر بن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عبد الله بن عباس مقبلا فقال: \" اللهم إني أحب عبد الله بن عباس فأحبه. \"


الشريف العباسي
تقييم
1.35/10 (71 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

المجمع العالمي لأنساب آل البيت
جميع الحقوق محفوظة للمجمع العالمي لأنساب آل البيت