المجمع العالمي لأنساب آل البيت
المجمع العالمي لأنساب آل البيت
الإثنين 22 يناير 2018

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار


جديد الصور

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

06-16-2008 09:30 PM

تعظيم السلف والخلف لأهل البيت
روي أنَّ زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما أتى مجلس ابن عباس رضي الله عنهما فقام إليه و قال: مرحبا بالحبيب ابن الحبيب (1).
وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه آخذاً بالحظ الأوفر من تعظيمهم وتوقيرهم والمبالغة في إكرامهم .

فقد روى أنَّه دخل عبد الله بن الحسن المثنى عليه يوماً فرفع مجلسه وأقبل عليه وقضى له حاجته ثم أخذ بعكنة من عكنه(2) فغمزها حتى أوجعه وقال : اذكرها عندك للشفاعة .فلامه قومه , فقال : حدثني الثقة حتى كأنَّي أسمعه من فم رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أنَّه قال ( إنما فاطمة بضعة مني يسرني ما يسرها )) وأنا أعلم أنَّ فاطمة يسرها ما فعلت بابنها وغمزت بطنه لأنَّه ( ليس أحد من بني هاشم إلا وله شفاعة)) ورجوت أن أكون في شفاعة هذا (3).
ودخلت عليه يوماً فاطمة بنت الحسين رضي الله عنهما وهو أمير المدينة فقال لها: والله ما على وجه الأرض أهل بيت أحب إليَّ منكم ولأنتم أحب إليَّ من أهل بيتي (4).
وعن رجاء قال قدم عبد الله بن الحسن وهو إذ ذاك فتى شاب على سليمان بن عبد الملك فكان يختلف إلى عمر يستعين به على سليمان في حوائجه فقال له عمر إن رأيت أن لا تقف ببابي إلا في الساعة التي ترى لا أنَّه يؤذن لك فيها علي فإنِّي أكره أن تقف ببأبي فلا يؤذن لك عليَّ(5).
وعن ضمرة قال قال عمر بن عبد العزيز لبعض ولد الحسن بن علي بن أبي طالب لا تقف على بابي ساعة واحدة إلا ساعة تعلم أنَّي جالس فيؤذن لك علي فإنِّي استحي من الله أن تقف علي بأبي فلا يؤذن لك عليَّ(6).
وكان الإمام ابو حنيفة رضي الله عنه : من المستمسكين بودهم ومحبتهم ,
ـــــــــــــــــــــــ
(1) انظر رشفة الصادي للحضرمي ص 195 ـ 165
(2) جمع عكنة وهي ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمنا(تفسير القرطبي6/370 )
(3) انظر رشفة الصادي للحضرمي ص 195 ـ 165
(4) المصدر نفسه
(5) تاريخ مدينة دمشق 27 / 366 ،رشفة الصادي للحضرمي ص 195 ـ 165
(6) المصدر نفسه
وكان يتقرب الى الله بالانفاق على المستترين منهم والظاهرين , حتى نقل أنَّه بعث الى مستتر منهم في زمانه اثنى عشر الف درهم دفعة واحدة لاكرامه , وكان يأمر اصحابه برعاية احوالهم والاقتفاء لآثارهم والاقتداء بأنوارهم (1).
وكان الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه : ممن له اليد الطولى في توقيرهم واكرامهم والتودد اليهم .
روي أنَّه لما ضربه جعفر بن سليمان العباسي وكان أمير المدينة ونال منه ما نال , حتى حمل مغشياً عليه , فلما افاق قال : اشهدكم أنَّي قد عفوت عن ضاربي , وسئل بعد ذلك , فقال : خفت أن أموت والقى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فاستحي منه أن يدخل بعض آله النار بسببي (2).
وقيل أنَّ المنصور العباسي أمر أن يقتص للامام مالك رضي الله عنه من جعفر المذكور, فقال مالك: أعوذ بالله والله ما ارتفع سوط عن جسمي الا وقد جعلته في حل وأبرأت ذمته لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (3).
وكان الامام القرشي المكرم أبو عبد الله الشافعي موقرا ومحباً لهم , وقد صرح بأنَّه من محبي اهل البيت حتى قيل فيه غير الذي هو عليه .
فقال مجيباً عن ذلك :
يا راكباً قف بالمحصب(4) من منى * واهتف بقاعد(5) خيفها والناهض
سحرا اذا فاض الحجيج الى منى * فيضاً كملتطم الفرات الفائض
ان كان رفضاً حب آل محمد * فليشهد الثقلان انَّي رافضي(6).
قال الربيع خرجنا مع الشافعي من مكة الى منى فلم ينزل واديا ولم ينزل شعبا الا وهويقول :ياراكبا قف ......الابيات (1).
________________________________
(1) انظر رشفة الصادي للحضرمي ص 195 ـ 165
(2) الشفا بتعريف حقوق المصطفى:القاضي عياض2/51
(3) المصدر نفسه
(4) المحصب:موضع رمي الجمرات من منى
(5) ورد بقاطن وفي الديوان بقاعد
(6) ديوان الشافعي 63 ، سير أعلام النبلاء17/310 ،تاريخ دمشق9/21
(7) المراجع نفسها
ونقل البيهقي عن الربيع بن سليمان أحد اصحاب الشافعي رضي الله عنه قال: قيل للشافعي رضي الله عنه أنَّ اناساً لايصبرون على سماع منقبة أو فضيلة لأهل لبيت فإذا رأو أحدا منا يذكرها يقولون : هذا رافضي , ويأخذون في كلام آخر , فأنشأ الشافعي رضي الله عنه يقول :
اذا في مجلس نذكر علياً * وسبطيه وفاطمة الزكية
واجرى بعضهم ذكر سواهم * فايقن أنَّه لسلقلقية
اذا ذكروا عليا مع بنيه * تشاغل بالروايات العلية
وقال تجاوزوا يا قوم هذا * فهذا من حديث الرافضية
برئت الى المهيمن من أناس * يرون الرفض حب الفاطمية(1).
وله أيضاً رضي الله عنه وأرضاه :
آل النبي ذريعتي * وهم اليه وسيلتي
أرجوا بهم أعطى غداً * بيدي اليمين صحيفتي(2).
وكان رضي الله عنه : يفخر بنسبه على سبيل التشرف لا على سبيل الاستعلاء على الناس؛ لذلك نجده شديد الحبِّ لآل بيت رسول الله الذي هو منهم أيضا وهذا التعلق بأهل البيت لم يجره إلى النيل من الشيخين أبي بكر وعمر والطعن في خلافتهما ، بل كان يرى لهما ولغيرهما من الصحابة فضلا في نشر الاسلام وإعلاء كلمة الله (3).
وكان الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه : كثير الاحترام , شديد المحبة لهم , وكان اذا جاءه الشيخ أو الحدث من الأشراف , لا يخرج من باب المسجد حتى يخرجهم ؛ ليكونوا هم بين يديه ، فيخرج بعدهم .
وقد ذكر ابن مفلح الحنبلي في الآداب الشرعية أنَّه تصادف الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه عند باب الجامع بصبي من بني هاشم صغير السن يريد الخروج من الباب , فرأى الصبي الامام خارجاً فوقف اجلالاً للامام أحمد ليخرج قبله , فلما رآه الامام احمد واقفاً أحجم عن الخروج , وأخذ يد الغلام الهاشمي فقبلها ووقف حتى خرج الصبي قبله , ثم قال الامام أحمد رضي الله عنه : انَّ هذا من أهل بيتٍ أوجب الله علينا احترامهم (3).
ـــــــــــــــــــــ
(1) انظر رشفة الصادي للحضرمي ص 195 ـ 165
(2) المصدر نفسه
(3) انظر كتاب الأم - الامام الشافعي 1 / 13
(3)انظر رشفة الصادي للحضرمي ص 195 ـ 165
وكان الشيخ محي الدين بن عربي رضي الله عنه : على جانب عظيم من تقدير ومحبة أهل البيت , وقد روى أنَّه أتى إليه ببعض الأشراف ليعلمه فأجلسه على شيء مرتفع وجلس الشيخ تحته وجعل يبكي ويقول له : قال جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كذا , فانظر إلى هذا التواضع من هذا الإمام على جلالة قدره وعلو منصبه لذلك الشريف الذي أتى به اليه ليعلمه : (( لكن لا يعرف الفضل لأهل الفضل غير أولي الفضل )) (1).
وقد كان الشيخ أبو يزيد البسطامي رضي الله عنه سقّاء في بيت الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه .
وكان الإمام عبد الوهاب الشعراني رحمه الله كثير المحبة والتودد إلى أهل البيت الطاهر , شديد الاحترام لهم وهنا نقل عنه رحمه الله تعالى في هذا الشأن : قال نفع الله به : (( ومما من الله به على كثرة تعظيمي للأشراف وإن طعن الناس في نسبهم أدباً مع رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم , وإن كانوا على غير قدم الاستقامة مثل آبائهم , ثم أقل مقام أحدهم عندي أن أعامله بإجلال وتعظيم كما أعامل نائب مصر , وهذا خلق غريب قل من يعمل به من الناس (2).
وقال أيضا: (( ومما منَّ الله عليَّ معرفتي بأصوات الشرفاء من ذكر وأنثى من وراء الحجاب , وأميّز بين صوت الشريف من صوت غيره , كما أعرف كلام النبوة من المدرج فيه , إلى أن قال : ومن فوائد معرفة صوت الشريف وجوب المبادرة إلى القيام بحقه , ولا أتوقف على رؤية العلامة في عمامته )) (3).
وقال نفع الله به : سمعت سيدي علي الخواص رضي الله عنه يقول : من حق الشريف علينا أن نفديه بأرواحنا لسريان لحم رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ودمه الكريمين فيه , فهو بضعة من رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وللبعض الإجلال والتعظيم والتوقير ما للكل , وحرمة جزئه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (4).
ــــــــــــــــــــــــ
(1) المرجع السابق
(2) المرجع السابق
(3) المرجع السابق
(4) المرجع السابق
وقال ر ضي الله عنه : كان سيدي علي الخواص رضي الله عنه يقول : اصطنعوا الأيادي مع الأشراف لمكانهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم , وانووا بذلك الهدية والمودة في القربى دون الزكاة . فانَّ لهم في أعناقنا عبودية لا يمكننا أن نقوم بحقها مع ما لجدهم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من الحق علينا (1).
وقال نفع الله به في كتابه البحر المورود في المواثيق والعهود : ( أُخذ علينا العهود أن لا نرى انفسنا قط على شريف , ولا نتزوج له مطلقة ولو ثلاثاً , وإن كان ذلك مباحا في الشرع فلنا ترك المباح , وهذا الأدب علينا ولو كان الشريف جاهلا فضلا عن كونه عالماً , فلا نرى قط أنفسنا عليه بعلم ولا عمل ولا صلاح , وكذلك لا نأخذ قط العهد على شريف , لأنَّ ذلك يصيره تحت حكمنا وخدمتنا أسوة المريدين ومقام الشريف يجل عن ذلك , وكان من في قلبه تعظيم الرسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يستعظم أن يكون بضعة من رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تحت أمره وتصريفه وخدمته .وقال: وكذلك ينبغ لنا أن لا نفتح الذكر في مجلس شريف ولو كان أصغر سنا منا , بل نأمره إذا أبى ونسال من فضله أن يستفتح بالجماعة تبركاً ببضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم , وإذا كان الشريف غلاماً يخدم الناس فلا ينبغي لأحد أن يستخدمه , ولو كان شيخ مشايخ في العرف , فإنَّه لو كان معه أدب ما استخدم شريفاً , ولا مكنه أن يمشي خلف دابته , ولا أن يحمل سرجه ولا أن يحمل سجادته , ولقلة أدب هؤلاء حرموا الترقي في مقامات الطريق (2) .
وقال رحمه الله: كان أخي فضل الدين إذا كان له حق على أهل البيت يسامحهم بما عندهم ويهاديهم زيادة على ذلك ثم ساق كلاماً أخر للشيخ محي الدين بن عربي ثم قال : فقد علمت يا أخي أنه يجب علينا إذا سألنا شريف شيئاً من عروض الدنيا أن نعطيه له , ولو لم يكن بيدنا شيء غيره , فإن لم يكن بيدنا ذلك الشيء وجب علينا الجزم بأنه لو كان معنا ذلك الشيء لدفعناه له , ونتأسف كل الأسف على ذلك, كل ذلك لئلا تنتهك حرمة أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم , فنمر عليهم في
ــــــــــــــــــــــــــ
(1)المرجع السابق
(2) المرجع السابق
الطرقات يسألون الناس , ونحن كالبهائم السارحة من قلة الاعتناء بشأنهم , ومن مر على قارعة الطريق ومعه شيء من الدنيا فذلك دليل على قلة محبته لرسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم , فليتفقد العبد نفسه فإنَّ من حق المحبوب أن لا يطالب شيئاً ويمنعه حتى روحه , كما فعل الشهداء بأنفسهم في قتال الكفار .هذا كله اذا سألنا الشريف من غير قسم , فإن أقسم علينا بجده رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم , فاذا قال أعطوني جديدا أو رغيفا أو ديناراً لأجل جدي إشتد علينا إكرامه , ولو بيعنا نفوسنا في السوق وإعطائه ثمننا , كما وقع للخضر عليه السلام ممن سأله بالله شيئاً ولم يكن معه شيء ... ) (1).
وكان الشيخ إبراهيم المتبولي رضي الله عنه إذا جلس إليه شريف يظهر الخشوع والانكماش بين يديه ويقول : إنَّه بضعة من رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم , وكان يقول :من آذى شريفاً فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وكان يقول : يتأكد على كلِّ صاحب مال اذا رأى شريفاً عليه دين أن يفديه بماله , لأنَّه جزء من رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وكان يقول: لا ينبغي لمن يؤمن بالله ويحب رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أن يتوقف عن تعظيم الشريف والاحسان اليه (2).
وقال بعض العلماء :شرف السيادة فوق شرف العلم لانَّ السيادة جوهر والعلم عرض مع عدم الانتقاص من مكانة العلم لأنَّ العلماء ورثة الأنبياء .
وفي فتاوى الامام أحمد بن حجر الهيتمي رضي الله عنه وقد سئل هل الشريف الجاهل أم العالم العامل أفضل وأيهما أحق بالتوقير والاحترام إذا اجتمعا وأريد تفريق نحو قهوة عليهما فأيهما أولى بالبدأة. أو أراد شخص التقبيل فايهما يبدأ به ؟
فأجاب رضي الله عنه : في كل منهما فضل , أما الشريف فلما فيه من البضعة الكريمة التي لا يعادلها شيء , ومن ثم قال بعض العلماء : لا
_____________________________________
(1) لطائف المنن ج 1 ص 107
(2) راجع هذه الأقوال في رشفة الصادي للحضرمي ص 195 ـ 170


أعادل ببضعته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أحداً , وأما العالم فلما فيه من نفع المسلمين وهداية الضالين , فهم خلفاء الرسول ووارثوا علومهم ومعارفهم , فيتعين على الموفق أن يرى للكل من الأشراف والعلماء حقهم من التوقير والتعظيم , والمبدوء به إذا اجتمعا , الشريف , لقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : قدموا قريشاً , ولما فيه من البضعة الشريفة , والمراد بالشريف المنسوب الى الحسن والحسين رضي الله عنهما , والله أعلم (1).
وقال ابوبكر بن عياش ـ فقيه مالكي ـ: لو أتاني أبو بكر وعمر وعلي لبدأت بحاجة علي قبلهما لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولان أخر من السماء الى الارض أحب اليَّ من أن أقدمه عليهما (2).
وبالعودة الى مسألة المحبة والتوقير فتجب العودة الى مسألة ضرورة محبة الصحابة رضوان الله عليهم وتوقيرهم أيضاً , فيجب ويتأكد على الناس عموماً وعلى أهل البيت الشريف خصوصاً تعظيم وتوقير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ومحبتهم جميعاً , لأنَّهم نجوم الهداية ورجال الرواية والدراية , وهم أفضل الناس بعد الأنبياء عليهم السلام,وقد أثنى الله عليهم في كتابه العزيز ووردت في فضلهم الأحاديث الكثيرة،
وجاءت بذلك النصوص الصريحة , ويكفي المنصف في ذلك قوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم :عن جابر بن عبد الله: (( إنَّ الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين وأختار لي من أصحابي أربعة أبا بكر وعمر وعثمان وعليا رحمهم الله فجعلهم أصحابي وقال في أصحابي كلهم خير وأختار أمتي على الامم وأختار من أمتي أربعة قرون القرن الاول والثاني والثالث والرابع )) (3).
وحديث عبدِ اللّهِ بنِ مُغَفّلٍ قال: قال رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: (( اللّهَ اللّهَ في أَصْحَابِي اللّهَ اللّهَ في أَصْحَابِي، لا تَتّخِذوهُمْ غَرَضاً بَعْدِي، فَمَنْ أَحَبّهُمْ فَبِحُبّي أَحَبّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللّهَ، وَمَنْ آذَى اللّهَ فيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ )) (4).
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المصدر السابق
(2) الشفا بتعريف حقوق المصطفى:القاضي عياض2/51
(3) مجمع الزوائد 10/16 وفيه رواه البزار ورجاله ثقات وفي بعضهم خلاف
(4) سنن الترمذي ج 5 رقم:3954 وقال حديث غريب لانعرفه الامن هذا الوجه

وحديث أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قال: قال رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: (( لا تَسُبّوا أَصْحَابِي، فَوَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحِدٍ ذَهَباً مَا أَدْرَكَ مُدّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ )) (1).
قال الحافظ النووي : اعلم أنَّ سبَّ الصحابة رضي الله عنهم حرام من فواحش المحرمات سواء من لابس الفتن منهم وغيره لانَّهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون. قال القاضي وسب أحدهم من المعاصي الكبائر ومذهبنا ومذهب الجمهور أنَّه يعزر ولا يقتل وقال بعض المالكية يقتل قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تسبوا اصحابي فو الذي نفسي بيده لو أنَّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) قال أهل اللغة النصيف النصف. ومعناه لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أحد أصحابي مدا ولا نصف مد قال القاضي ويؤيد هذا ما قدمناه في أول باب فضائل الصحابة عن الجمهور من تفضيل الصحابة كلهم على جميع من بعدهم وسبب تفضيل نفقتهم أنها كانت في وقت الضرورة وضيق الحال بخلاف غيرهم ولأنَّ انفاقهم كان في نصرته صلى الله عليه وسلم وحمايته وذلك معدوم بعده وكذا جهادهم وسائر طاعاتهم وقد قال الله تعالى ((لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة.. الآية))
هذا كله مع ما كان في أنفسهم من الشفقة والتودد والخشوع والتواضع والايثار والجهاد في الله حق جهاده وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل ولا تنال درجتها بشئ والفضائل لا تؤخذ بقياس فضل الله يؤتيه من يشاء قال القاضي ومن أصحاب الحديث من يقول هذه الفضيلة مختصة بمن طالت صحبته وقاتل معه وأنفق وهاجر ونصر لا لمن رآه مرة كوفود الاعراب أو صحبه آخرا بعد الفتح وبعد اعزاز الدين ممن لم يوجد له هجرة ولا أثر في الدين ومنفعة المسلمين قال والصحيح هو الاول وعليه الأكثرون(2).
(1) صحيح البخاري4/195 ،صحيح مسلم 7/188
(2) شرح مسلم 61 /93

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1535


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


من كتاب التحفة البهية للسيد الجوعاني
تقييم
1.10/10 (60 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

المجمع العالمي لأنساب آل البيت
جميع الحقوق محفوظة للمجمع العالمي لأنساب آل البيت