المجمع العالمي لأنساب آل البيت
المجمع العالمي لأنساب آل البيت
الأربعاء 22 نوفمبر 2017

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار


جديد الصور

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

02-08-2011 10:47 PM

السلام عليكم
نبدأ ب فاتح القسطنطينية محمد الفاتح وكيف فتح اسطنبول وهذه المعركة التي غيرت مجرى التاريخ والعصر والحضارة اقدم لكم المعركة بحذافيرها انشاء الله .
توجد مدن تصنع الحضارات وتُكسب ساكنيها هوية وروحا. ثمة مدن ترتقي بإمبراطوريات كانت عاصمة لها اسطنبول واحدة من هذه المدن التي كان يحلم الأباطرة والملوك بفتحها لتتويج حكمهم. كانت الإمبراطورية العثمانية التي حققت هذا الحلم فتحت قرنا وغلقت آخر. كان فتح اسطنبول تحقيق لحلم العثمانيين المسلمين منذ عصور. صارت اسطنبول عاصمة الإمبراطوريات الثلاثة بوابة انفتاح العثمانيين إلى العالم الخارجي. لفهم أفضل لاسطنبول ينبغي علينا أن نفهم الحضارة المتكونة في آلاف السنين الممتزجة بحضارة العثمانيين المسلمين لم تفقد اسطنبول أي شيء من جمالها منذ 550 عاما. بل زاد كل يوم بالنسبة لنا.جرت محاولات طوال التاريخ لمسح اسطنبول من الخريطة حتى عام 1453ميلادي إذ صارت اسطنبول واحدة من أهم المدن التي يتمنى الجميع العيش فيهاحاصر العثمانيون المدينة مع بداية عام 1391ميلادي "بايزيد الأول" عام 1396ميلادي بني حصنا في القسم الأسيوي من المدينة لقطعه المساعدات من البحر الأسود فيما بني محمد الثاني حصنا آخر في القسم الأوروبي من المدينة للسيطرة على المضيق من الجانبين. بدأت استعدادات حصار اسطنبول قبل عام وصنعت مدافع كبيرة.
وأنشئ أسطول قوي وزاد عدد الجنود إلى الضعف. وتمت السيطرة على طرق المعونة.
وتم التأكيد على بقاء الجنويين في منطقة غلطة محايدين. بدا الحصار في 2 نيسان ميلادي1453 مع وصول أولى القوات العثمانية إلى اسطنبول.
استمر الحصار لمدة شهرين تقريبا وفي الـ29 من أيار 1453ميلادي بدأت المعركة الأخيرة مع الفجر وانتهت عند الظهر لتتحول اسطنبول إلى مدينة عثمانيأنهى محمد الفاتح أثناء دخوله لاسطنبول في ال26 من أيار 1453ميلادي حكم إمبراطورية دام لـ1500 عام.
في الحقيقة أن الإمبراطور قسطنطين الرابع كان يعد نفسه الوارث الوحيد لاغسطس وكان البيزنطيون يعتبرون أنفسهم رومانيين. حتى أن المدينة التي أسست عام 324 سميت بـ"روما الجديدة". ولدت روما وماتت في هذه المدينة، حتى أن أراضيها كانت تقتصر على اسطنبول فقط أثناء محاصرة العثمانيين لها. إلا أن العثمانيين كانوا في تلك الفترة يسيطرون على الأراضي الممتدة من البلقان إلى نهر الدانوب. وفي الأناضول حتى جبال طوروس.
وصلت الرحلة الطويلة من أسيا الوسطى إلى نهايتها وتوجت الحضارة المتولدة من هذه الرحلة الطويلة اسطنبول.كان فتح الإمبراطورية العثمانية لاسطنبول أمرا لا مفر منه. كانت حدود الإمبراطورية العثمانية تمتد حتى نهر الدانوب في أوروبا عندما تولى محمد الثاني الحكم. كان من المهم بمكان ربط الأناضول التي كانت تحت السيطرة العثمانية بمنطقة روملي. إذ كان يتوجب انتقال الجيش من الأناضول إلى روملي وبعكس بأمان.
واجهت الإمبراطورية صعوبات بهذا الشأن لسنوات طويلة. مثل عدم استطاعة السلطان مراد الثاني العبور من مضيق جناق قلعة أثناء حرب "فارنا" في البلقان. لان أسطول البابا كان قد أغلق المضيق. استطاع مراد الثاني عقب صعوبات جمة نقل جيشه عبر مضيق البحر الأسود وأعطى كيسا من الذهب لكل رجل يستقل سفن الجنويين. كان من الواجب السيطرة على المضايق لفتح اسطنبول لان البضائع كانت تصل إلى اسطنبول من البحر الأسود وعند السيطرة على المضايق كان سيصبح من السهل نقل الناس والبضائع من الأناضول إلى مناطق الإمبراطورية المختلفة. كان سور الأناضول الذي بناه السلطان يلدريم بايزيد غير كاف للسيطرة على مضيق اسطنبول لذا ولدت الحاجة إلى أسطول قوي يدعم وظيفة الأسوار. نقلت السفن التي أنشئت أولا المواد اللازمة لبناء سور "روملي".
بني السور في مكان الجسر الذي بناه الحاكم الإيراني "دارا" لنقل جيشه إلى الضفة الأوروبية من آسيا.
أرسل السلطان محمد الفاتح أوامر إلى جميع أنحاء الإمبراطورية للاستعداد مع بداية الشتاء. ومع بداية الربيع تم تجهيز المواد الأزمة لبناء السور وحوالي 700 او 800 مشرف على البناء و حوالي 3000 او 4000 عامل . بدا بناء السور في الـ26 من آذار 1452ميلادي وامر محمد الفاتح الباشوات خليل وزاغانوس وصاروجا ببناء قلاع في المنطقة فيما تولى هو بناء الأبراج والسور. كان ينبغي على كل مشرف بناء إنهاء طول معين من السور كل يوم. حتى ان الفاتح بنفسه عمل في بناء السور لحث العمال على العمل. أكمل بناء السور في مدة قياسية تبلغ 5 أشهر ووضعت المدافع العملاقة في الأبراج.
وبنيت داخل السور بيوت وجوامع وخزانات للمياه والمواد الغذائية للجيش. وُظف "فيروز أغا" مع 400 من الانكشاريين لحماية القلعة. مُنعت السفن غير المرخصة من العثمانيين من عبور المضيق. شهدت المنطقة بعض الاشتباكات الصغيرة أثناء بناء السور وبدأت الإمبراطورية البيزنطية بسد بواباتها عقب فقدان أملها للدعم الأوروبي واتخذت موقفا دفاعيا. بقي الفاتح في المنطقة حتى انتهاء بناء السور ووقف أمام اسطنبول مع 10 آلاف فارس ودرس جميع تفاصيل الحرب. و قرر انه من غير الممكن فتح اسطنبول دون وجود أسطول قوي وحصار المدينة من البر والبحر ومدافع كبيرة تدك أسوار المدينة المحصنة. وُظف قائد الأسطول "بالتا اوغلو سليمان" بإنشاء الأسطول.
وأكمل الأسطول في وقت قياسي إلا انه كان يعاني من ضعف في القوة الحربية. إذ لم تستطع هذه السفن الصغيرة مباراة سفن البندقية الكبيرة. وظف الفاتح المهندس صاروجا بي والمعمار مصلح الدين بصنع مدافع عملاقة. وفي هذه الفترة كان خبير صب المدافع "اوربان" قد جاء من المجر إلى اسطنبول لخدمة الإمبراطورية البيزنطية ، إلا انه تركها لانعدام الاهتمام به هناك وذهب إلى مدينة أدرنه لمقابلة السلطان محمد الفاتح الذي وظفه لصب المدافع. وبهذا ومع تعاون صاروجا بي والمعمار مصلح الدين تمت في مدينة أدرنه صب المدافع التي ستدك أسوار اسطنبول. تُبتت المدافع أولا في سوري "بوغاز كَسَن" و"كوزَلجه" للسيطرة على حركة السير في المضيق. نجحت هذه المدافع في قطع إمدادات البيزنطيين القادمة من البحر الأسود عبر سفن البندقية. حتى ان بعض السفن غرقت أثناء محاولتها خرق الحصار. وعقب هذه الحوادث فهم البندقيون أن سيطرة المضايق في يد العثمانيين. عقب هذا النجاح ركز الفاتح اهتمامه لصب المدافع التي ستدك أسوار اسطنبول. في عام 1453ميلادي صنع مدفع اكبر من جميع المدافع التي كانت موجودة آنذاك. كان المدفع يقذف كرة معدنية بقطر 85 سنتيمتر وبثقل 600 كيلوغرام وكان يجر المدفع 50 زوجا من الثيران. علاوة على هذا جمع الفنيون من جميع أنحاء الإمبراطورية لفتح الأنفاق من تحت الأسوار. وجمع الفاتح جيشا يبلغ قوامه 100 ألف شخص لمواجهة المساعدات القادمة من أوروبا وجدد اتفاقياته مع حلفائه وأصبح مستعدا لحصار المدينة.أمضى الإمبراطور البيزنطي قستنطين السادس أشهر عام 1453ميلادي الأولى استعدادا للحرب. ودعم الواجهة الخارجية للأسوار وسلح الأبراج وجمع معونات غذائية تكفي المدينة لستة أشهر. علاوة على انه أرسل رسلا إلى الدول الأوروبية طالبا المعونة. إلا ان دولة البندقية والجنويين فقط من لبتا هذا الطلب خوفا على مصالحهما التجارية إذا سيطر العثمانيون على اسطنبول والبابويةوصل عدد جيش البيزنطيين إلى 20 ألف مع المساعدات الخارجية علاوة على مثلهم ممن اشتركوا من أهالي المدينة. مد البيزنطيون سلسلة حديدية بعرض المضيق في منطقة الخليج لمنع دخول السفن وتولى البندقيون دفاع الخليج. كان أسطول العثمانيين قد أسس حديثا في ذلك الوقت. ولم تتوفر لديهم التجربة اللازمة مقارنة بالبندقيين وظهر هذا الفرق خلال الأيام القادمة من الحصار. يختلف المؤرخون في عدد الجيش العثماني الذي حاصر مدينة اسطنبول. إلا ان العدد الذي يُقبل به هو كالآتي: 12الف من المشاة و8 آلاف من الفرسان وألفان من جنود المدفعية و20 ألف من الجنود و40 ألف من الجنود الوافدين من منطقتي الأناضول وروملي ، أي بمجموع 82 ألف جندي. علاوة على الجنود الذين شاركوا من "قارامان" و"تَكَلي" و" منتَشه" و"صاروهان" و"اصفنديار اوغولاري". اما الهدف الرئيسي لإشراك هذه الإمارات في الحرب هو منعها من استغلال أي فراغ قد ينشأ من هذا الحصار. وبنا على طلب من محمد الفاتح وُظفت في المحاصرة فرقة من الفرسان الذين أرسلهم الملك الصربي "برونوفيتز" ومجموعة من حافري الخنادق لم يول العثمانيون في الماضي أهمية كبيرة للأساطيل البحرية وواجهوا صعوبات كبيرة لهذا السبب.أكمل السلطان محمد الفاتح جميع استعداداته لفتح اسطنبول عام 1453ميلادي. وجمع جيش روملي في مدينة أدرنه. تحركت في البداية قوة عسكرية قوامها 10آلاف فارس برئاسة "قاراجا بي" برفقة المدافع الثقيلة. قامت هذه القوة بحماية المدافع وفتح القلاع الموجودة على طول ساحل البحر الأسود ومرمره. فيما دعمت قوة بحرية بقيادة "اق جايلي محمد بي" هذه القوة البرية. شنت قوة بحرية بيزنطية هجمات على القرى الساحلية التركية في شباط عام 1453 وأسرت عددا كبيرا من سكانها. فتحت القوة التي قادها "قاراجا بي" مدن "سيليفري" و"فيزة" و"ميدية" و"بيغادوس" و"يشيل كوي" حتى وصلت إلى اسطنبول. فيما قسم القائد "اق جايلي محمد بي" أسطوله إلى قسمين عقب استيلائه على القلاع. نظمت إحدى قطعتي الأسطول هجوما ضد القراصنة البيزنطيين في بحر مرمره. والقسم الآخر توجه نحو البحر الأسود. أما القائد "بالتا اوغلو" ، قائد الأسطول العثماني فأتخذ له مرفأ يحمل نفس اسمه في وقتنا الحالي وتوجه هو الآخر نحو البحر الأسود. تحركت فرقة المدافع الثقيلة في الأول من شباط عام 1453ميلادي من مدينة أدرنه. كان 50 زوجا من الثيران تجر المدفع الواحد. وكان يوجد 200 شخص للمساعدة عند كل مدفع. فيما أرسل 200 عامل و50 فني للعربات لتهيئة الطريق وفي النهاية وبعد 64 يوما وصلت المدافع أمام أسوار اسطنبول تحرك القسم الكبير من جيش روملي من أدرنه في نهاية آذار عام 1453ميلادي ووصل إلى اسطنبول بعد 10 أيام. كان الجيش العثماني يجهر الاستعدادات الدفاعية داخل السور فيما كانت الجبهة الأمامية تستعد لحصار المدينة. شاهد الإمبراطور قسطنطين السادس ان المدينة محاصرة من جميع الجهات واعد دفاعات المدينة على هذا الأساس. لم يضع قوات كبيرة على الخليج وحصون مرمره لان أسطول البندقية كان يحمي هذه المناطق. علاوة على أن سلاسل حديدية كانت تغلق الخليج ممتدة على مدخل الخليج من منطقة "صاراي بورنو" من منطقة "اوجينيوس" قرب وبوابة "yali kÖŞk" إلى برج "القديس كرويكس" في منطقة "galata mumhane". كان أسطول البيزنطيين والبندقية يحميان هذه المنطقة معا. كانت القوات البيزنطية مجهزة بالأقواس والرماح والمناجيق والنيران قصيرة المدى علاوة على نوع من البنادق الثقيلة التي باستطاعتها إطلاق 5 إلى 10 رصاصات في آن واحد. أما أسطول البندقية فكان يمتلك بنادق أثقل من بنادق البيزنطيين وذات عشرة فوهات. أكمل الجيش العثماني استعداداته لمحاصرة المدنية من السادس من نيسان وحتى الحادي عشر منه. واستكملت الاستعدادات مع نقل المدافع إلى أماكنها المخصصة. وكانت المدافع الصغيرة قد بدأت بإطلاق الذخيرة لتهيئة جو مناسب لإكمال الاستعدادات اعتبارا من السابع من شهر نيسان. استعد أسطول التحالف البيزنطي المتكون من عشر سفن للدفاع في التاسع من نيسان بقيادة الأميرال انطونيو في منطقة الخليج. أما السفن الأخرى فكانت في موقف الاحتياط. وللقيام بعرض لقوى التحالف قام ألف من جنود جيش البندقية بالمسير على أسوار المدينة. أرسل السلطان محمد الفاتح وزيره الباشا محمود مع رُسل إلى اسطنبول قبيل الحصار وطلب من الإمبراطور تسليم اسطنبول إلا انه رفض. وعليه بدأت المدافع في الثاني عشر من نيسان بدك أسوار المدينة. وفي الثاني عشر منه جاء الأسطول أمام المدينة ورسا في منطقة تسمى "ديبلوكونيون".أرعب مرور الأسطول المكون من 400 سفينة كبيرة وصغيرة أمام الأسوار البيزنطيين. وتسببت المدافع التي بدأت بدك الأسوار في صباح نفس اليوم بإثارة الهلع والرعب داخل المدينة. كانت المدافع الكبيرة تطلق لسبع أو ثمانية مرات على الأكثر كل يوم، أما الصغيرة فكانت تطلق الذخيرة طوال اليوم. كان الهدف هو ثقب السور. كانوا يطلقون بالمدافع المتوسطة الذخيرة على شكل مثلث في الأسوار. وبعد تخريب المنطقة بما يكفي كانوا يطلقون المدافع الكبيرة لهدم المنطقة بالكامل. لم تستطع أسوار اسطنبول الصمود أمام هذه الضربات مثلما فعلت في الماضي. كان للمدافع التي تطلق من مدى قصير دوي كبير مصحوب بدخان كثيف. مما أدى إلى انكسار شوكة أهالي اسطنبول وكانوا يعلمون ان الأسوار لن تصمد ورغم ذلك كانوا يحاولون ترميم الثقوب الحاصلة في الأسوار حتى أنهم كادوا ينجحون في ذلك بعض المرات. إلا أنها كانت النهاية بالنسبة لاسطنبول. لأنه لن تستطيع أية طريقة دفاعية منع تحول اسطنبول إلى مدينة عثمانيةكان الجيش العثماني مستعدا لفتح المدينة بعد أن أتم حصاره وسيطر على حركة المرور في المضيق. بدأت المدافع في صباح الثاني عشر من ابريل 1453ميلادي بقصف مكثف. كان القصف كثيفا جدا وحاول أهالي المدينة إغلاق الثقوب التي حصلت في السور طوال الليل. كانوا يعيدون بناء هذه الثقوب في أول الأمر إلا أن عددا زاد مع الأيام مما تعذر غلق جميع الثقوب خلال ليلة واحدة. لذا حاولوا ترميم الأسوار بطرق مختلفة. دكت مدافع الجيش العثماني أسوار المدينة لمدة أسبوع. هدم قسم من السور الأمامي وبرجان للسور الداخلي في منطقة "بايرام باشا". وعليه قرر السلطان محمد الفاتح الذي شاهد هذا الوضع القيام بهجوم مباغت ليلا.بدا الهجوم بعد ساعتين من غروب الشمس واستمر أربع ساعات. تمكنت الموجة الأولى من الهجوم تجاوز الخندق وسط صرخات الحرب وأصوات الطبول واقتربت من الأسوار الخارجية. ركز الهجوم قوته ضد ترميمات السور المهدم. إذ كانوا يأملون ان يكون الخطوط الدفاعية اضعف في هذه المنطقة. إلا انه وبعد أربع ساعات لم يصل الهجوم إلى بغيته. إذ كانت الدفاعات البيزنطية اقوة من المتوقع.أمر السلطان محمد الفاتح فيما هجوم الثامن عشر من نيسان مستمر، الأسطول بالهجوم على السلاسل الحديدة التي كانت تُغلق مدخل الخليج. كان الفاتح يهدف إلى الهجوم على سور الخليج وتحطيم القوات الدفاعية. تحرك الأسطول العثماني باتجاه السلاسل الحديدية. كان أسطول التحالف ينتظر وراء السلاسل في موقف دفاعي. بدأت بين الأسطولين حرب من المدى البعيد. حاول الجانبان إيقاع الأضرار بعضهما بالبعض بواسطة السهام والمدافع والمناجيق. ومن ثم حاولت السفن العثمانية الاقتراب أكثر من السلاسل مهددة بذلك السفن البيزنطية. حول الجنود العثمانيون التسلق على السفن البيزنطية باستخدام الخطافات والفؤوس فيما حاول البعض الأخر إحراق السفن بالسهام والمواد المشتعلة الأخرى. قاوم الأسطول البيزنطي هذه الهجمات فيما منعت السلاسل اقتراب الأسطول العثماني من عدوه. استمرت المواجهات حتى المساء إلا انه لم يُحقق أي تقدم ولم يتمكنوا من قطع السلاسل واضطروا إلى الانسحاب. ونتيجة فشل محاولات دخول الخليج فكر السلطان محمد الفاتح بتدمير الأسطول البيزنطي باستخدام المدافع. وبدأت المدافع بإطلاق النار من الموقع الذي يوجد فوقه المستشفى الايطالي حاليا. فقد الأسطول البيزنطي سفينة فيما كان يسعى للهرب والخروج خارج مدى المدافع واحتمى قرب الأسوار. وعليه قرر السلطان أنزال قسم من السفن إلى الخليج عن طريق البر ليهاجم على الأسوار الضعيفة داخل الخليج و الأسطول البيزنطي من الجانبين.وبهذا بدأت عملية إنزال السفن عبر البر في الثامن عشر من نيسان.وبينما كان الحصار مستمرا، وصلت أخبار حول اقتراب أربع سفن جنوية أرسلها البابا لمساندة البيزنطيين. أمر السلطان قائد الأسطول "بالتا أوغلو" بمهاجمة هذه السفن. واجه الأسطول العثماني المكون من 18 سفينة سفن الجنويين قبالة ساحل "يشيل كوي". بدأت المواجهات في الصباح إلا أن السفن الجنوية الكبيرة كانت تقاوم سفن العثمانيين الصغيرة بسهولة. أمر بالتا اوغلو السفن بالانسحاب عندما أدرك انه لن ينجح. إلا أن أسطول الجنويين بدا بملاحقة الأسطول العثماني، حتى اقتربت السفن من الأسوار. كان السلطان يراقب المعركة من هضبة "زيتن بورنو" .وعندما رأى أن الأسطول ينسحب لم يصبر لمدة أطول ونزل إلى مياه بفرسه حتى تبللت ثيابه وأمر الأسطول بالهجوم مرة أخرى. هب جنود البحرية لتلبية النداء وضاق البحر على الأسطول الجنوي. إلا أنهم استطاعوا الدخول إلى الخليج مع الرياح الشديدة التي نفخت أشرعتهم الممزقة.تسبب إخفاق القائد بالتا اوغلو سليمان بكسر سلاسل الخليج وإيقاف الأسطول الجنوي بعزله من منصبه. ومن جانب آخر كانت استعدادات أنزال السفن إلى الخليج عبر اليابسة مستمرة بكل سرية وسرعة. أكملت الاستعدادات خلال أربعة أيام. كان من المخطط عبر السفن خلال طريق مجهزة بين توبهانة وقاسم باشا. وضعت فوق الطريق قطع خشبية بطول 13 أو 15 قدم مربعة الشكل مربوطة بعضها بالبعض وطليت أسطحها بالزيت. بدأت العملية بعد حلول الظلام بقيادة زاغانوس وقاسم باشا في الثاني والعشرين من نيسان. سُحبت السفن بالحبال واستقرت فوق الأخشاب بدأت السفن بالحركة بقوة الإنسان والحيوانات. فيما كانت الطبول تعزف، استطاع الجيش وبعزم كبير أنزال 72 سفينة إلى قاسم باشا في ليلة واحدة. . استيقظ البيزنطيون صباح الثالث والعشرين من نيسان وقد دُهشوا برسو الأسطول العثماني في مياه الخليج. فيما عاش أسطول التحالف مفاجئة غير سارة. قرر البندقيون الهجوم على الأسطول العثماني خوفا من البقاء بين النيران المتقاطعة. وبعد استعدادات دامت 5 أيام بدأ الهجوم في الثامن والعشرين من نيسان. هزم العثمانيون أسطول البندقية هزيمة نكراء إذ كانوا يعلمون بقدوم الهجوم. وغرق الأسطول في مياه الخليج بنيران المدافع. تسببت هذه الهزيمة في اختلاف في الآراء بين قوات التحالف. أرسل الإمبراطور قسطنطين رسولا إلى السلطان محمد الثاني لأنها الحصار مقابل أية كمية من الضرائب يرغب فيها. إلا أن السلطان طلب من الإمبراطور تسليم اسطنبول دون قيد أو شرط. إلا أن الإمبراطور رفض.استمرت المدافع بدك اسطنبول حتى الخامس والعشرين من أيار. وصارت الأسوار المثقبة عاجزة عن حماية المدنية. كانت المدافع والهجمات التي شنها الجيش العثماني بواسطة الأبراج المتنقلة قد أحبطت أهالي اسطنبول. وأدرك السلطان محمد الثاني أن النصر على بعد خطوة وقرر شن الهجوم الأخير على المدينة في التاسع والعشرين من أيار. جمع السلطان قادة الجيش والأسطول والباشاوات وقال" يا باشاواتي وسادتي واغاواتي، ورفاقي في السلاح، جمعتكم اليوم ليس لأعبر لكم عن امتناني من المعارك التي جرت حتى ألان بل على العكس لأطلب منكم شجاعة وحماسة اكبر للهجوم الكبير الذي قررت شنه. لم يعد الاستلال على القلعة بالأمر الصعب.دُمرت الخنادق وهدمت جدران القلعة من ثلاثة مناطق بحيث بإمكان الفرسان المدججين بالسلاح المرور من هذه المناطق بسهولة. أقدم لكم سهلا يسهل الهجوم عليه بالخيول والأسلحة بدلا عن قلعة محصنة يصعب الاستيلاء عليها. انتم تؤمنون الآن من أقوالي أن ريح النصر تهب لصالحنا وأننا سنستولي على مدينة القسطنطينية. وانتم تقلدوا بجسارتكم واجعلوها جزءا منكم ومن شجاعتكم وحثوا من معكم على أداء واجبهم بحرص. فكروا في الغاية العليا التي نحارب من اجلها وحاربوا بشكل يليق بماضيكم المجيد واحرصوا على أن يكون من معكم على هذه الشاكلة. سأبدأ أنا أولا بالعمل وسأعمل معكم وسأتابع الجميع أثناء الوظيفة. "طلب السلطان محمد الثاني من قادته التوجه على الفور إلى قاطعاتهم القتالية وتبليغهم هذه الأوامر. لم يبقى إلا القليل لكي تصبح اسطنبول مدينة عثمانيةفتح الجيش العثماني الذي حاصر اسطنبول مدة شهرين ابتدأ من نيسان عام 1453ميلادي، ثقوبا كبيرة في أسوار المدينة. بدأ البيزنطيون والجيش بانتظار المحتوم. كان الثامن والعشرون من أيار 1453ميلادي يوم الهجوم الكبير. جرى حتى المساء تحضير 200 سُلم تحت الأسوار والحجارة والخطافات الطويلة والدروع لحماية متسلقي الأسوار ومجموعات لملء الخنادق وعدد ليحصى من السهام. درس السلطان محمد الثاني جميع ثقوب الأسوار التي ستنشأ جراء الهجوم اعتبارا من الخليج وحتى مرمره. وفتش جميع القطاعات المستعدة للحرب. وأمر الجميع بتناول طعامهم والاستراحة للا ستعداد حتى الهجوم. ساد الهدوء صفوف الجيش مصحوبا بقلق عميق. انطفأت جميع الأضواء في المقر الرئيسي والأسطول الراسي في منطقة "ديبوكانيون" بعد منتصف الليل وشاركت أيضا في الهدوء الذي خيم على الجيش. ويصف "تاجيزادة جعفر جلبي" في كتابه "محروسي اسطنبول فتيح نامسي" هذه الليلة كالآتي : " أشعل عامة الجنود نيران كبيرة أمام الخيام وارتفعت أصوات التهليل والتكبير إلى السماء. وكأنها النجوم في قبة السماء تناثرت واهتزت من المعارك وسقطت إلى الأرض. وبعد فترة من إجراء الاحتفالات استراح الناس وناموا ولو للحظة وعم السكون. وعندما مر ثلثا الليل وبقي ثلثه الأخير ، نهض الجميع واستعدوا للحرب."كان الهجوم كالآتي:ستبقى القوات مستعدة للحرب في مواقعها حتى مساء الثامن والعشرين من أيار، وعند حلول الليل ستبقى قوة احتياطية في هذه المنطقة فيما ستتوجه باقية القوات إلى منطقة اجتماع الجيش لأخذ مواقعها. كانت قوات "زاغانوس باشا" ستهاجم الخليج بعد عبورها الجسر ليلا. فيما كان جنود البحرية في الأسطول والجنود المتبقون شرق الخليج سينفذون هجوما مباغتا. كانت الثقوب الثلاث في الأسوار بين "بايرام باشا" و "توب قابي" وجهة الهجوم الرئيسي. كانت قوات "محمود" و"إسحاق" باشا إلى يمين السلطان وإلى يساره قوات "قاراجا بي". قُسمت القوات على شكل مجموعات من ألف جندي. كانت القوات التي أضناها الحرب او ضعُفت تُستبدل بقوات جديدة. وبهذا الشكل كان الهجوم يستمر دون انقطاع. أما الأسطول الراسي في قصر "يالي" فأستعد لحصار مياه مرمره وإنزال الجنود في الأماكن المناسبة. ومع أمر الهجوم هب الجيش العثماني نحو الأسوار ترافقه الطبول التي تعزف موسيقى الحرب.استمر الهجوم الأول الذي بدأ في الساعة الثانية بعد منتصف الليل لمدة ساعتين تقريبا. أمر السلطان محمد الثاني القطاعات التي قامت بالهجوم الأول بالتراجع بعد أن أضنتها الحرب. وصل الفوج الأول إلى المطلوب رغم عدم إحرازه نتيجة قاطعة. كان البيزنطيون تعبين وأملوا بأخذ قسط من الراحة بعدما شاهدوا انسحاب الفوج الأول من الجيش العثماني ، ولكنهم كانوا على خطأ، إذ بدأ الفوج الثاني هجوما آخر على الفور. كان هذا الفوج يتكون من جنود جيش الأناضول المجهزين بملابس مدرعة.
هب الجنود مثل الأسود على الأسوار الخارجية متجاوزين الخنادق. بدأت في السواتر حرب رجل لرجل. راقب السلطان محمد الثاني هذا المشهد بهياج. كان يقترب من الجبهة بين فترة وأخرى ليشجع الجنود وليبدل المتعبين بآخرين جدد وليحافظ على قوة الهجوم. نجح البيزنطيون وان كان بصعوبة في إيقاف الهجوم الثاني الذي وقع في جبهة ضيقة عقب سوقهم قوات الاحتياط إلى هذه الجبهة. قرر السلطان محمد الثاني أنزال الضربة الأخيرة على الخطوط الدفاعية التي تفككت اثر هذه الهجمات.
تولى السلطان شخصيا مهمة سوق إدارة القطاعات حتى الخندق وحدد مواقع رُماة السهام والحجارة وحَملة البنادق في الجبهة. وفي هذه الأثناء أمر قواد المناطق الأخرى بالهجوم. وعند بداية الهجوم بدا أطلاق كثيف للأسهم والحجارة والنيران بحيث لم يستطع العدو رفع رأسه من السواتر. وكتب المؤرخ "ليوناردو" أن السماء امتلأت بالسهام. تمكن 12 ألف من الانكشاريين تجاوز الخندق بهذا الدعم الجوي وبدأت معركة حامية أمام الثقوب الموجودة في الأسوار. كان الإمبراطور البيزنطي مثل السلطان محمد الثاني في الجبهة يُدير ويوجه. فهم القائد ألبندقي "جيوستينياني" الذي حقق نجاحا كبيرا في الخطوط الدفاعية أن الوضع ميئوس منه.
ورجع إلى سفينته بحجة أصابته بجروح. وعندما شاهد السلطان الارتباك في صفوف المدافعين علم أن النصر آت وترأس الجيش. ومع الضغط الكبير للجنود الانكشاريين بدأ العدو بالهرب وكان الامبراطور قسطنطين السادس من بين الذين سحقوا خلال الازدحام الكبير المتولد أثناء الهروب. استطاع احد قواد فرق الانكشاريين والمسمى بـ"اولو باتلي حسن" الصعود على احد الأبراج. وتبعه 30 من أصدقائه. يصف مؤرخ السلطان محمد "تورصون بي" الوضع كالآتي :"انتشر الانكشاريون في المدينة مثل السيل المتدفق من المضيق إلى السهل عقب النصر. تبعهم المشاركون في الهجوم الأول والثاني.
حطمت جدران "توب قابي" من الداخل بالفؤوس وتمت السيطرة على المنطقة من الجانبين. ودخل الجنود العثمانيون المدينة من هذا الباب ، وتابع السلطان الفاتح دخول جنوده المدينة من فوق البرج الذي تُبت عليه العلم.قرر الفاتح دخول المدينة عقب تلاشي محاولات المقامة عند منتصف النهار. تحرك السلطان مع مرافقيه من العلماء والوزراء بموكب ضخم نحو المدينة. وصل الموكب إلى أيا صوفيا عقب دخوله المدينة من توب قابي. فهم الفاتح عظمة نصره عقب رؤيته فخامة وكبر أيا صوفيا. أمر السلطان بتغيير المعبد إلى جامع بشرط عدم المساس بقيمته المعمارية لكي يصلي أول صلاة جمعة في هذا الجامع.رجع الفاتح إلى أدرنه بعد 20 يوم إلا انه لم ينسى اسطنبول. وأعلن أن من يرغب من أهالي الإمبراطورية العثمانية في السكن في اسطنبول سيملك المنزل الذي سيسكن فيه. وعليه قدم العديد من أنحاء الإمبراطورية إلى المدينة وامتلكوا منازل وأراضي مناسبة. وتحولت المدينة بعد فترة قصيرة إلى مدينة عثمانية بفنها المعماري وثقافتها.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2452


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


السيد ماهر السباعي
السيد ماهر السباعي

تقييم
1.09/10 (14 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

المجمع العالمي لأنساب آل البيت
جميع الحقوق محفوظة للمجمع العالمي لأنساب آل البيت