المجمع العالمي لأنساب آل البيت
المجمع العالمي لأنساب آل البيت
الإثنين 22 يناير 2018

جديد الصور
جديد المقالات
جديد الأخبار


جديد الصور

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

06-08-2008 09:19 PM




الحقوق الشرعية

المودة في القربى


لقد ميز الله سبحانه وتعالى آل بيت نبيه عمن سواهم ومما لا شك فيه , أنَّ لآل بيت النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حقاً على الأمة لا يشركهم فيه غيرهم ويستحقون من زيادة المحبة والمودة والموالاة ما لا يستحقه غيرهم وقد وردت الآيات والأحاديث الدالة على ذلك .
قال الله تعالى ( قل لا اسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى )) . الشورى / 23
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لما قدم المدينة المنورة كانت تنوبه نوائب وحقوق القربى عليه وليس في يده لذلك سعة فقالت الأنصار إنَّ ذلك الرجل (( محمد )) صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قد هداكم الله على يديه وهو ابن أختكم . وتنوبه نوائب وليس في يده لذلك سعة فأجمعوا له من أموالكم فلا يضركم فتأتونه به يستعين به على ما ينوبه من الحقوق . فجمعوا له ثماني دنانير ثم أتوا فقالوا يا رسول الله : إنك ابن اختنا وقد هدانا الله على يديك وتنوبك نوائب وحقوق وليس بيدك لها سعة فرأينا أن نجمع لك ما تستعين به على ما ينوبك وهو ذا (( أي المال )).
فأنزل الله تعالى ( قل لا اسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى )). يعني لا أريد منكم على الإيمان والقرآن جعلاً ولا رزقا . وإنَّما أريد منكم المودة في القربى. أن تحبوني وتحبوا أهل بيتي وقرابتي وتودوهم . أخرجه الحاكم النيسابوري في شواهد التنزيل.
وفي قول آخر: (( إنَّ الله جعل أجري عليكم المودة في القربى وانَّي سائلكم عنهم غداً )) (1)
وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى في قوله ( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إنَّ الله شديد العقاب )) الحشر /7 .
أما ما أتانا به رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بخصوص أهل بيته فهو مودتهم ومحبتهم وتوقيرهم فقد روي عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أنّه قال : (( قام رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فينا خطيباً بماء
____________________________________
( 1 ) أنظر الصواعق المحرقة .ص 261 .



يدعى خماً بين مكة والمدينة فحمد الله واثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال أما بعد ألا أيها الناس فإنَّما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين , أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال : وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ,أذكركم الله في أهل بيتي ))(1).
قال المناوي : (اذكركم الله في أهل بيتي) أي الوصية بهم واحترامهم وكرره ثلاثا للتأكيد ، قال الفخر الرازي : جعل الله أهل بيته مساوين له _ أي للنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم _ في خمسة أشياء في المحبة وتحريم الصدقة والطهارة والسلام والصلاة ولم يقع ذلك لغيرهم (2).
وقال الحكيم : خص على التمسك بهم لأنَّ الامر لهم معاينة فهم أبعد عن المحنة وهذا عام أريد به خاص وهم العلماء العاملون منهم فخرج الجاهل والفاسق ، وهم بشر لم يعروا عن شهوات الآدميين ولا عصموا عصمة النبيين وكما أنَّ كتاب الله منه ناسخ ومنسوخ فارتفع الحكم بلمنسوخ هكذا ارتفعت القدرة بغير علمائهم الصلحاء وحث على الوصية بهم لما علم مما سيصيبهم بعده من البلايا والرزايا (3).
وفي رواية أخرى عن زيد بن أرقم رضي الله عنه : (( قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من حجة الوداع ونزل بغدير خم فقال كأنَّي دعيت فأجبت وإنِّي قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله وعترتي .فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض )) (4).
وعنه رض الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ( إنِّي لكم فرط إنَّكم واردون عليَّ الحوض عرضه ما بين صنعاء إلى بصرى فيه عدد الكواكب من قدحان الذهب والفضة فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين قيل وما الثقلان يا رسول الله قال الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيدالله
_______________________________________
(1) صحيح مسلم 2 / 362
(2) فيض القدير : المناوي 2/220
(3) المصدر نفسه
(4) المستدرك للحاكم ج3/109 ، مجمع الزوائد 9/163 وفيه رواه أحمد واسناده جيد


وطرفه بأيديكم فتمسكوا به لن تزلوا ولا تضلوا، والأصغر عترتي وإنَّهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض وسألت لهما ذلك ربي ولا تقدموهما فتهلكوا ولا تعلموهما فإنَّهما أعلم منكم )) (1).
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ( أيها الناس إنِّي تارك فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي .أمرين أحدهما أكبر من الآخر. كتاب الله حبل ممدود مابين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي .وإنَّهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض))(2).
وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم( إنِّي أوشك أن ادعى فأجيب وإنِّي تارك فيكم الثقلين . كتاب الله عزوجل وعترتي )) (3).
وعن عبد الله بن حنطب رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجحفة فقال( ألست أولى بكم بأنفسكم؟\" قالوا: بلى يا رسول الله. قال: \"فإنِّي سائلكم عن اثنين: عن القرآن وعن عترتي. ألا ولا تقدموا قريشاً فتضلوا،ولا تخلفوا عنها فتهلكوا،ولا تعلموها فهم أعلم منكم. قوة رجل من قريش أفضل من قوة رجلين من غيرهم. لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لها عند الله تعالى،خيار قريش خيار الناس)) (4).
وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (( أوصيكم بعترتي خيراً وإن موعدكم الحوض )) (5).
وفي حديث آخر: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ( من حفظني في أهل بيتي فقد اتخذ عند الله عهداً )) (6).
______________________


(1) مجمع الزوائد 9/164 _165 وفيه رواه الطبراني وفيه زيد بن الحسن الانماطي قال أبو حاتم منكر الحديث ووثقه ابن حبان وبقية رجال أحد الاسناديين ثقات.
(2) الحاكم في المستدرك 3/ 119، مجمع الزوائد9/ 163وفيه رواه الطبراي في الاوسط وفي اسناده رجال مختلف فيهم .
(3) مسند احمد ج3/ص14/17/26 _ ج4/ص 371 _ ج5/ص 182 .
(4) مجمع الزوائد 5/195 وفيه رواه الطبراني قال وفيه من لم أعرفه
(5) المصدر نفسه 9/163وفيه رواه البزار وفيه طلحة بن الحرث وهو ضعيف
(6) الصواعق المحرقة ص 149 .



وعن أبي سعيد الخدري: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ( أنا وأهل بيتي شجرة في الجنة واغصانها في الدنيا فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلاً )) (1).
وروي عنه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : (( في كلِّ خلف من أمتي عدول من أهل بيتي )) (2).
فهذه الاحاديث فيها الوصية بأهل بيته والتأكيد على محبتهم وتوقيرهم وإعطائهم ما لهم من حقوق وأنَّ في ذلك طاعة لله وللرسول .
وفي شرح النووي لحديث الثقلين الوارد قبل قليل قال : قال العلماء سميا الثقلين لعظمهما وكبير شأنهما وقيل لثقل العمل بهما(3).
قال الطيبي في قوله (إنِّي تارك فيكم) إشارة إلى أنَّهما بمنزلة التوأمين الخلفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنَّه يوصي الأمة بحسن المخالقة معهما وإيثار حقهما على أنفسهم كما يوصي الأب المشفق الناس في حق أولاده ويعضده ما في حديث زيد بن أرقم عند مسلم (أذكركم الله في أهل بيتي) كما يقول الأب المشفق الله الله في حق أولادي (ولن يتفرقا ) أي كتاب الله وعترتي في مواقف القيامة ( حتى يردا عليَّ ) بتشديد الياء ( الحوض ) أي الكوثر يعني فيشكرانكم صنيعكم عندي ( فانظروا كيف تخلفونِّي ) بتشديد النون وتخفف أي كيف تكونون بعدي خلفاء أي عاملين متمسكين بهما. قال الطيبي : لعل السر في هذه التوصية واقتران العترة بالقرآن أن إيجاب محبتهم لائح من معنى قوله تعالى (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) فإنَّه تعالى جعل شكر إنعامه وإحسانه بالقرآن منوطا بمحبتهم على سبيل الحصر فكأنَّه صلى الله عليه وسلم يوصي الأمة بقيام الشكر وقيل تلك النعمة به ويحذرهم عن الكفران فمن أقام بالوصية وشكر تلك الصنيعة بحسن الخلافة فيهما لن يفترقا فلا يفارقانه في مواطن القيامة ومشاهدها حتى يرد الحوض فشكرا صنيعه عند رسول الله صلى
الله عليه وسلم فحينئذ هو بنفسه يكافئه والله تعالى يجازيه بالجزاء الأوفى ومن أضاع الوصية وكفر النعمة فحكمه على العكس وعلى هذا التأويل
_______________________________________

(1) الصواعق المحرقة 149
(2) ابن عدي في الكامل ج 1 ص 145 ـ 147
(3) شرح صحيح مسلم 15/180 .


حسن موقع قوله فانظروا كيف تخلفوني فيهما والنظر بمعنى التأمل والتفكر
أي تأملوا واستعملوا الروية في استخلافي إياكم هل تكونون خلف صدق أو
خلف سوء(1).
قال المناوي: (ما ان تمسكتم بهما فلن تضلوا) يعني إن ائتمرتم بأوامر كتابه وانتهيتم بنواهيه واهتديتم بهدي عترتي واقتديتم بسيرتهم اهتديتم فلم تضلوا قال القرطبي : وهذا لوصية وهذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام أهله وإبرارهم وتوقيرهم ومحبتهم وجوب الفروض المؤكدة التي لا عذر لأحد في التخلف عنها هذا مع ما علم من خصوصيتهم بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبأنهم جزء منه فإنهم أصوله التي نشأ عنها وفروعه التي نشأوا عنه كما قال : \" فاطمة بضعة مني \" (2).
وقال ايضا وإنهما) أي والحال أنَّهما وفي رواية أن اللطيف أخبرني أنهما ( لن يفترقا ) أي الكتاب والعترة أي يستمرا متلازمين (حتى يردا على الحوض) أي الكوثر يوم القيامة زاد في رواية (كهاتين وأشار بأصبعيه) وفي هذا مع قوله أولا إني تارك فيكم تلويح بل تصريح بأنهما كتوأمين خلفهما ووصى أمته بحسن معاملتهما وإيثار حقهما على أنفسهما واستمساك بهما في الدين أما الكتاب فلأنه معدن العلوم الدينية والأسرار والحكم الشرعية وكنوز الحقائق وخفايا الدقائق وأما العترة فلأنَّ العنصر إذا طاب أعان على فهم الدين فطيب العنصر يؤدي إلى حسن الأخلاق ومحاسنها تؤدي إلى صفاء القلب ونزاهته وطهارته (3).
قال الشريف : هذا الخبر يفهم وجود من يكون أهلا للتمسك به من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمن إلى قيام الساعة حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به كما أن الكتاب كذلك فلذلك كانوا أمانا لأهل الأرض فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض (4).
______________________________
(1) تحفة الأحوذي 10 / 197
(2) فيض القدير 3 /20
(3) المصدر نفسه
(4) المصدر نفسه

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1463


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


السيد الشريف محمد الجوعاني
تقييم
1.01/10 (203 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

المجمع العالمي لأنساب آل البيت
جميع الحقوق محفوظة للمجمع العالمي لأنساب آل البيت